جاهليًا كله بل كثير منه كان إسلاميًا [1] . وهنا اشتراك في نقد المستشهد به، وتنبيه كوجدي إلى القائمين بهذا العمل ولكن بالعكس، أي بغرض نفي الوضع بينما أراد وجدي الاستشهاد عليه بإثبات فساد بعض من يقوم بهذا العمل.
وقد اتبع الغمراوي في كل ما سبق طريقته في طرد الاحتمالات التي يمكن تقوية كلام الدكتور طه حسين بها، اعتمادًا على المنطق والعقل أو على النقل.
بعد هذا الاستعراض لأهم ما جاء عند نقادنا من ردود على القضايا اللغوية يمكن أن نخرج بأن القضايا اللغوية بما تحويه من أبعاد مختلفة دعت النقاد إلى الاستعانة على ردها بأدوات مختلفة وفق ما تستدعيه طبيعة القضية.
فالرد أحيانًا يكون عقليًا يعتمد على المنطقية حينما يستنبط المؤلف أمرًا من دليل، أو يفترض دون حجة مرجحة. وكثيرٌ من هذه التحليلات العلمية كانت تأخذ شكل الفرض والاستبعاد أو استدعاء الفروض الموازية التي تخرج الأمر من حد الوجوب إلى الحكم بالجواز، فلا يكون للاعتماد عليه مسوغ علمي.
وفي كثير من الأحيان كان الرد يتجه إلى بيان التناقض لا بين أجزاء هذا الفصل فحسب بل بينه وبين غيره من المواضيع المطروقة في الكتاب. وفي هذا إثبات لما قدمناه من أنه قد استخدم في هذه القضايا الفروض المتناقضة المعايير.
وقد اقتضى الأمر منهم بالرجوع إلى التفصيلات التاريخية، وإلى الثابت من القواعد اللغوية قديمًا وحديثًا، إذا رأوا في افتراضات المؤلف ما يناقضها. وكان التدعيم بالشواهد سمة بارزة خصوصًا بعد الاحتكام لهذه الثوابت.
(1) ـ 234.