والظاهر أن الاحتكام في هذه القضايا كان إلى النقل، بينما كان الاحتكام للرأي في القضايا اللغوية يؤدي أحيانًا إلى نتائج خاطئة انساق إليها الناقد رغبة في مخالفة المؤلف، كما حصل مع الرافعي في قضية اللغة الأدبية، والعجيب أنه يخرج بالخطأ أيضًا موافقة للمؤلف كما فعل وجدي.
وقد كان الرافعي أقلهم اهتمامًا بهذه القضايا فلم يتحدث إلا في ثلاث قضايا من أصل ست بإيجاز، خرج في إحداها إلى الخطأ انقيادًا لذاتيته رغبة في إثبات خطأ المؤلف.
وقد اتفق الخضري والخضر حسين في كثير من الردود، كما اتفقا في إيلاء هذه القضايا عنايتهما الخاصة، مع تفوق الخضري في العلمية والمنطقية والإحاطة، وتميز الخضر بالتفصيل والتطويل.
وشاركهما الغمراوي في الحديث في كل هذه القضايا، وإذا وضعنا في اعتبارنا تأخر كتابه بعد كل الكتب الموجودة فهمنا تكراره لما قالوه حينًا، واقتصاره حينًا على الملاحظات الجديدة.
وقد قام وجدي بالحديث في ثلاثة من هذه القضايا، وافق في اثنتين مع ملاحظات ثانوية، وبدا في الثالثة سلبيًا حين اكتفى بالتعجب والتساؤل مؤثرًا عدم الخوض فيها، ورحم الله امرءًا عرف قدر نفسه، فلم يكن وجدي ممن كلف نفسه عناء البحث وراء المؤلف في غير الأمور التاريخية والاجتماعية. رغم أنه توسع في التأريخ لتقسيمات العرب وقبائلهم والخوض في أنسابهم.
أما جمعة فقد ساهم في نقد أربعة من هذه القضايا حاول فيها أن يبين الأخطاء العلمية وسبك ردوده في سياق تاريخي اجتماعي محاولًا الخروج بأفكار جديدة. فالحق أنه انتفع بكل ما استطرد إليه وفصل فيه من التواريخ والأنساب واللغات، وخرج بآراء جيدة على خلاف وجدي الذي لخصها بدون فائدة حقيقية.