ذكر الرافعي أن هذا المذهب يبحث ليتوصل إلى نتيجة من غير تعيين لنتيجة محكومة، والدكتور طه حسين يقرر نتيجة ويجمع لها الأدلة، وشتان بين الاثنين؛ لأن الأول يصلح على التجرد من الأسباب التي تؤثر في الرأي كالعاطفة والعصبية وغيرهما، أما الثاني فزعم التجرد فيه حماقة وسخرية لأن النتيجة المعينة مسبقًا لا تجاذب إلا مقدماتها وأسبابها، وهي مقررة بأحوال منها الرأي والعصبية والميل والهوى [1] .
وبعبارة أخرى بيّن الخضري هذا الخطأ وأرشد كتربوي إلى الصواب، فلو كان الدكتور طه حسين يريد النقد الصحيح الذي أساسه الشك كما يقول لما تعصب لرأي معين يصطاد له من الأقوال ما يؤيده تاركًا التحقيق العلمي الذي يوصل إلى الحق أينما كان [2] . وهذا ما أفسد بحثه، فقد دخل في الموضوع وعنده عقيدة مسبقة أراد أن يتصيد لها ما ظنه يقويها، ولو فعل كما يفعل النقاد، وكما أوصى ديكارت نفسه، ودخل في الموضوع دخول المحققين الذين يريدون الحقائق فقط وهم مجردون من الهوى لاستقام كلامه [3] . وفي حين لم يحدد الرافعي هذه العقيدة المسبقة بشيء معين رأى الخضري أنها رغبته في إفساد التاريخ [4] .
وقد أورد الخضر حسين نقولًا من كلام ابن خلدون تماثل مذهب ديكارت، تبين أن الدكتور طه حسين قد خالف ديكارت في أمور عدة منها: التشيع لرأي أو نحلة. فقد كان له أن يضع علم المتقدمين كله موضع البحث أو الشك على شرط أن يتحرى في بحثه أو شكه أدبًا يشهد أنه حقيقي ويسعى وراء العلم
(1) ـ 207.
(2) ـ 40.
(3) ـ 79.
(4) ـ 58.