فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 341

الخضر صحة الشعر المنسوب إلى قريش بالاعتماد على المنطق والترجيح بين الافتراضات. وانتقل بعد ذلك إلى الاستشهاد على ثبوت هذا الشعر بالاستنباط من الأدلة النقلية، فابن سلام نفسه يكاد يجعل ما انتحلته قريش في معنى مباراة الأنصار وحسان، وقد نبه ابن هشام في السيرة إلى قسم كبير منه. وإذا ثبت أن العلماء وضعوا شعر قريش تحت أنظارهم فالذي يغلب على الظن أن الباقي بعد المطروح من سيرة ابن هشام وكتب الأدب هو شعر ثابت النسبة إلى من يعزى إليهم [1] .

وقد اشترط وجدي اعتمادًا على ما يقتضيه منطق علم الاجتماع في استكثار قريش من هجاء الأنصار أنه - إن كان صحيحًا - يكون من الذين لم يستشعروا الإسلام فهم نقاضة قريش ونفايتها. أما القرشيون الذين وضعوا أساس هذا المجتمع المبارك فلا يعقل أن يكونوا تحت تأثير حالة نفسية سافلة من هذا القبيل، وإلا لظهرت أعراضها الملازمة لها كما هي سنة كل مجتمع. كيف يُتصور تعاديهما واختلاق كل منهما القصائد ذمًا في الأخرى وتحقيرًا لها ويكون حالهما من التضامن والتكافل على ما رأيناه منهما في كل دور من الأدوار الحرجة التي دخلت فيها؟ ثم أكثر وجدي من ذكر الحوادث التاريخية التي تبين ذلك إبعادًا لاحتمالات الدكتور طه حسين [2] . فعلم الاجتماع والمنطق التاريخي ينفيانها.

ثانيًا: مقارنة القصص الإسلامي بالقصص اليوناني:

قال الدكتور طه حسين إن منزلة القصص عند المسلمين هي بعينها منزلة الشعر القصصي عند قدماء اليونان. وقد ترك قصاص المسلمين آثارًا قصصية لا تقل جمالًا وروعة وحسن موقع في النفس عن الإلياذة والأودسّا. وكل ما بينهما من فرق هو أن القصص الإسلامي لم يكن شعرًا كله بل كان نثرًا يزينه

(1) ـ 182.

(2) ـ 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت