أمّا وقد نظر الغمراوي إلى أن الدكتور طه حسين يقصد بكلامه القصص العربي الخيالي الذي ظهر في القرن الثاني وما بعده، فقد رأى أنه في حاجته للشعر تابع غير مبتدع، لأنه صورة ما كان يفعله العرب أيام كان سمر الناس ما يجري بينهم من الحوادث والغارات مما يثير العاطفة، والعواطف خير وعائها الشعر، لذا كان تاريخهم في الجاهلية جزءًا من الأدب وكان أدبهم جزءًا من التاريخ. فالشعر إذن حقيقة من حقائق التاريخ في الأمة العربية [1] . وجعلُ نظرة الغمراوي للشعر في ذلك القرن تسوغ هذا التعليل. أما قصص القرن الأول فكما وصف الرافعي. لذلك نلاحظ أنه في حين أنكر الرافعي كثرة الشعر، أقرها الغمراوي وراح يعلل لوجودها.
وقد استنكر الغمراوي كذلك أن يستشهد المؤلف بقصة عنترة وألف ليلة وليلة كأنهما نموذج للقصص في القرن الأول الهجري، مع أنهما لم يأتيا إلا بعد تكدس الشعر أمام القصاص [2] . لاحظ في الرد بعامة العلم التاريخي والنظرة الأدبية الواعية لدى الغمراوي.
تساءل الدكتور طه حسين أليس من الحق له أن يتصور أن هؤلاء القصاص لم يكونوا يتحدثون إلى الناس فحسب، بل كان كل واحد منهم يشرف على طائفة غير قليلة من الرواة والملفقين ومن النظام والمنسقين، حتى إذا استقام لهم مقدار من تلفيق أولئك وتنسيق هؤلاء طبعوه بطابعهم ونفخوا فيه من روحهم وأذاعوه بين الناس. وكان مثلهم في هذا مثل القاص الفرنسي المعروف ألكسندر دوما الكبير [3] .
(1) ـ 242.
(2) ـ 245.
(3) ـ 96.