فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 341

وختم الخضر بأنه يشك في أن الشعوبية انتحلت شعرًا فيه عيب للعرب، ويزداد شكه حينما يقرأ الفصل المعد لهذا الغرض ولا يجد لانتحال الشعوبية مثلًا قائمًا، ولو كان تحت يد المؤلف أمثال قريبة لما تجاسر على أبيات أبي الصلت وحاول إلحاقها بإسماعيل بن يسار [1] . وفي هذا دليل على إفلاس الفكرة التي أراد المؤلف إثباتها، فقد ضعف عن الاستدلال عليها.

وقد أضاف جمعة نظرة نقدية أخرى ولكن لأبيات إسماعيل بن يسار، فهي منسوبة - عند المؤلف - إليه بلا تردد على ما فيها من الكذب، مع أنها مدح مبهم للفرس شائع بينهم ملوكًا وجندًا وشعبًا. فلماذا لا تكون منتحلة وتنتحل أبيات أمية الخاصة بموضوع معين وزمن وحوادث معروفة وأشخاص معلومين [2] . وهذا الاستفهام الإنكاري يرمي إلى افتراض احتمال منطقي مكافئ يفضح تناقض المؤلف في قبول الروايات. وهو مبني كما نرى على نظرة نقدية للأبيات.

سادسًا: الجاحظ والانتصار للعرب:

جعل الدكتور طه حسين أصدق مثال للخصومة العنيفة بين علماء العرب والموالي هذا الكتاب الذي كتبه الجاحظ في البيان والتبيين وهو"كتاب العصا"، وأصله أن الشعوبية ينكرون على العرب الخطابة ويعيبون عليهم اتخاذ العصا والمخصرة وهم يخطبون، فكتب الجاحظ كتاب العصا ليثبت أن العرب أخطب من العجم، ومضى في تعداد فضائل العصا حتى أنفق في ذلك سفرًا ضخمًا. فليس من اليسير أن نصدق أن كل ما يرويه الجاحظ من الأشعار والأخبار حول العصا ويضيفه إلى الجاهليين صحيح. ونوع آخر من الانتحال تجده في كتاب الحيوان وما يشبهه من الكتب ذات المنحى الأدبي، ذلك أن الخصومة دعت

(1) ـ 262.

(2) ـ 252.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت