والسيادة، وصلتها بالكعبة ... معروفة، وثروتها التي وصلت إليها عن طريق التجارة مشهورة [1] .
واستنكر الغمراوي هذه الدعوى من الدكتور طه حسين وما يحمله كلامه من مغزى خبيث، فهو يرى أن دعوة النبي كانت دينية ما كان في مكة، وعدّ التجاءهم إلى السلاح بعد أن ألجئوا إليه سياسة لا دينًا، كأن المسلمين حين صبروا في مكة لم يصبروا طوعًا لأمر الله، وحين قاتلوا في المدينة لم يقاتلوا بأمر الله [2] . هنا تظهر نزعة الغمراوي للرد السلبي واستخدام أسلوب كأن. وقد أفاد هذا الرد مجرد نفي ما زعم المؤلف دون تقديم الحجة والبرهان فهو يستوي في ذلك مع الرافعي من حيث الاقتصار على إشباع ثورة العاطفة الدينية.
زعم الدكتور طه حسين أن هذا الانتحال في بعض أطواره يقصد به إلى إثبات صحة النبوة وصدق النبي صلى الله عليه وسلم؛ وكان هذا النوع موجهًا إلى عامة الناس. ويمكن أن يحمل على هذا كل ما يروى من شعر الجاهلية ممهدًا لبعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وكل ما يتصل بهذه الأخبار والأساطير التي تروى لتقنع الناس بأن علماء العرب وكهانهم، وأحبار اليهود، ورهبان النصارى، كانوا ينتظرون بعثة نبي عربي، يخرج من قريش أو من مكة [3] .
وقد رد الخضري على هذه النقطة ردًا يعتمد على الناحية الدينية أولًا، فكون علماء العرب وكهانهم وأحبار اليهود ورهبان النصارى كانوا ينتظرون بعثة نبي عربي - هذه من المسائل التي ذكرها القرآن. واستشهد بآيات قرآنية تدل على ذلك. ثم تابع الرد في منطقية وعقلية، فإذا كان هناك حديث عن قرب
(1) ـ محمد أبو الأنوار، (من قضايا الأدب الجاهلي) / 139، الطبعة والتاريخ بدون، الناشر مكتبة الشباب، المنيرة، مصر. (محمد أبو الأنوار فيما بعد) .
(2) ـ 219.
(3) ـ 69.