فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 341

بعثة نبي، وكان اليهود وهم أهل كتاب ينذرون المشركين بتقارب زمنه، والأخبار عن ذلك كانت شائعة ومعروفة عندهما، فلا حاجة بعد ذلك إلى تأييد ذلك بوضع أبيات من الشعر تدل على صدق القرآن في خبره [1] . إذن فقد نفى الخضري الوضع بنفي الدافع. لكنه بالمقابل لم يثبت وجود شعر صحيح النسبة إلى جاهلي يمهد للبعثة.

أما الخضر حسين فقد بدأ بإفراغ شحنة العاطفة الدينية، فالمؤلف حين ينكر ما يروى من الأشعار ممهدًا للبعثة فكأنه ربط قلبه على نفي النبوة؛ إذ ليس من المحتمل أن يقال فيها شعر أو خبر قبل أن يدعيها صاحبها. أما الذين يعتقدون بأنها حق فمن الجائز عندهم أن يسبقها شعر أو خبر يتصل بها، وشأنهم في ذلك أن يفحصوا ما يرد فيها ويضعونه موضعه من الوضع أوالضعف أو الصحة، وقد فعل ذلك علماء الإسلام وحكموا على جانب مما كان من هذا القبيل بالوضع كالأخبار والأشعار المعزوة إلى قس بن ساعدة [2] . هنا نلاحظ أن الخضر أثبت وجود الوضع ولم ينفه كما فعل الخضري، لكنه قليل معروف وقد رده العلماء، وهذا لب الرد. ويفهم من رده كذلك ثبوت وجود شعر صحيح النسبة.

وقد وافق وجدي المؤلف على أنه قد اختلق شعر كثير من هذا النوع. لكنه ينتقد طريقته في إيراد هذا الموضوع على نحو يشعر القارئ غير الملم بتاريخ الإسلام أن الذي وضع هذه الشعار هم قادة الدين للتأثير به على العامة، أو أنها وضت عن رضى وممالأة منهم. والواقع أن الذي وضعها صنفان من الناس: أولهما أعداء الدين لإفساده بإدخال عنصر الغلو فيه وإلصاق الخرافات به، وثانيهما جهلة المتدينين ظنًا منهم أن الكذب في هذا المعنى حلال. وقد نبه قادة الدين على هذا وعدوه من العبث بالدين. فنلاحظ هنا أن العاطفة الدينية عند وجدي توجهت إلى نفي حدوث الوضع من المتدينين ونفي أنه كان بسبب الدين. ثم عقب بأن كل ما يروى إذن من الإرهاصات السابقة للنبوة ومن

(1) ـ 35.

(2) ـ 188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت