فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 341

الاحتفاظ بها لأنها نتيجة أعمال فكرية، وكل إنسان يعز عليه إهمال آثاره وآثار قومه الأدبية [1] . وهو هنا يتبع أسلوبه في فرض الاحتمالات المكافئة.

في حين رأى وجدي وفق تحليله للحادثة حسب ما يقتضيه علم الاجتماع أن قصة ضرار وعبد الله إنما تثبت أن الوحدة الاجتماعية كانت على أتم ما يكون في ذلك العهد، حتى إن عمر القرشي وهو أمير المؤمنين انتصر لحسان الأنصاري، وأحضر القرشيينِ لينشدهما حسان ما يكرهانه، فقد كانت الأنصار وقريش المسلمة سواء في ذم قريش الوثنية الملحدة، ومن ثم ترخيصه للناس بكتابة هذا الشعر فهذا دليل على أنه رأى أنه لا يثير الضغائن كما كان يرى سابقًا حين نهى عنه [2] . فالقصة تثبت عكس ما أراد المؤلف اعتمادًا على علم الاجتماع.

بينما حكم جمعة بأن المؤلف اختلق على عمر قوله: إني كنت نهيتكم .. ولم يجرؤ على ترك الرواية بدون تكذيب فقال: سواء أقال عمر هذا الكلام أم لم يقله [3] . وكرد عملي بعدها أفرد جمعة صفحات في تنزيه عمر بن الخطاب من العصبية.

رابعًا: قصة حسان ابن ثابت والزبير بن العوام:

قص الدكتور طه حسين خبر الزبير حينما مر على نفر من المسلمين وفيهم حسان ينشد وهم غير حافلين به، فلامهم على ذلك وذكرهم موقع شعر حسان من النبي صلى الله عليه وسلم، فقال حسان أبياتًا في مدحه يرى الدكتور طه حسين في بيتيها الأولين دلالة على دخول الحزن على نفوس الأنصار لهذا الموقف الجديد الذي وقفته منهم قريش. وفي بقيتها إلحاح في مدح الزبير وإحصاء مآثره. وقد يظهر أن في آخرها ضعفًا لا يناسب قوة أولها، فلا يستبعد

(1) ـ 155، وما بعدها.

(2) ـ 100، وما بعدها.

(3) ـ 187، وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت