والسخف مقارنة جاهلية العرب القريبة التي شهدها ناس شهدوا الإسلام بجاهلية اليونان المنقطع ما بينها وبين فجر تاريخ اليونان. ومن الظلم والسخف قياس عصر مهلهل وامرئ القيس الذي كان قبل الإسلام بقرن على الأكثر بعصر هوميروس الذي كان قبل الإسلام بأربعة عشر قرنًا على الأقل [1] . وهذه العبارات الأخيرة قامت بمثابة التنبيه على ما بين التواريخ من فروق الأمر الذي أشار إليه الخضر وفصل فيه جمعة.
زعم الدكتور طه حسين أن الكاتب في التاريخ السياسي يستطيع أن يضع كتابًا ضخمًا في العصبية بين قريش والأنصار وما كان لها من التأثير في حياة المسلمين أيام بني أمية. ويستطيع الكاتب في تاريخ الأدب أن يضع سفرًا مستقلًا فيما كان لهذه العصبية من تأثير في شعر الفريقين الذي قالوه في الإسلام وفي الشعر الذي انتحله الفريقان على شعرائهما في الجاهلية. وأنت تعلم أن هذه العصبيات هي التي أزالت سلطان بني أمية. قووا العصبية ثم عجزوا عن ضبطها، فأدالت منهم، بل أدالت من العرب للفرس [2] .
وهذا السرد يتضمن نقطتين: وجود العصبية والاستدلال على وجودها، ووجود شعر اختلق بسببها. وإلى هذا توجه رد النقاد.
رأى الخضري أن المؤلف أطال في ذكر العصبية وأقام البرهان على وجودها بين المسلمين وأن هذه العصبية كانت سببًا في أن يقال هذا الشعر. كل ذلك مفهوم مفروغ منه وليس بجديد. أما الجديد الذي فاجأ به القارئ فهو قوله بعد ذكر هذه العصبية أن الكاتب في تاريخ الأدب يستطيع أن يضع سفرًا مستقلًا فيما كان لهذه العصبية من تأثير على الشعر الذي قالوه في الإسلام والذي انتحله الفريقان في الجاهلية، مع أن مقدمته الطويلة لم يوجد بها كلمة واحدة تتصل بأن
(1) ـ 218.
(2) ـ 64.