فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 341

أضاف الغمراوي على ذلك أنه لم يكن هناك ما يصانع أبو سفيان أو غيره من أجله انتظارًا لأن يعود السلطان إلى قريش. إن السلطان كان دائمًا في قريش قبل الفتح وبعده، كان قبل الفتح منقسمًا بين قريش مكة وقريش المدينة، وصار كله بعد الفتح لقريش المدينة أو بالأحرى لقريش مطلقًا لأن قريشًا دخلت كلها بعد الفتح في الإسلام [1] . فعلى ديدنه نبه الغمراوي إلى ملاحظة جديدة ذكية، تعتمد على إبطال دافع آخر لأبي سفيان رضي الله عنه الذي يمكن من أجله أن يزعم المؤلف ما زعم.

ألا ترى ههنا كيف تكاملت كل الردود لسد أي ثغرة يمكن للدكتور طه حسين الدخول منها لتقوية كلامه؟

رابعًا: قاعدة الخلافة والقوة المادية:

زعم الدكتور طه حسين أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكد يدع هذه الدنيا حتى دب الخلاف، لأنه توفي ولم يضع قاعدة للخلافة ولا دستورًا لهذه الأمة التي جمعها بعد فرقة. فأي غرابة في أن تعود الضغائن للظهور. وفي الحق أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكد يدع هذه الدنيا حتى اختلف المهاجرون والأنصار في الخلافة أين تكون؟ ولمن تكون؟ وكاد الأمر يفسد بين الفريقين لولا بقية من دين وحزم نفر من قريش، ولولا أن القوة المادية كانت إذ ذاك لقريش. فما هي إلا أن أذعنت الأنصار وقبلوا أن تخرج منهم الإمارة إلى قريش [2] .

نرى الرافعي قد ركز على التعابير غير الإسلامية التي استخدمها المؤلف وأخذ يفترض ما يوازيها من اللائق بمقام النبوة، فلم يكد يدع هذه الدنيا: تعبير المبشرين، كأنه حازها ثم تركها. والتعبير الإسلامي لم يكد يلحق بربه أو

(1) ـ 222.

(2) ـ 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت