مشهورة، كل ذلك سوف يجعلها أهلًا لأن يقال فيها شعر. وبالتالي فالسبب الذي جعله الدكتور طه حسين مدخلًا لانتحال الشعر - والذي نفاه وجدي - هو في الحق سبب لتوثيقه وإن لم يصل بعضه إلينا [1] .
وفي حين نفى وجدي سبب الوضع جازمًا، وقدم ما يراه دليلًا على هذا النفي حاول جمعة وضع مبررات تثبت الأفضلية. فقد كانت قريش عنده خلاصة العرب لأن تاريخ صدر الإسلام يدل على أن شدة الإيمان كانت عند شدة الفصاحة، وأن خلوص الضمائر كان يتبع خلوص اللغة وأن القائمين بهذا الدين كانوا أهل الفصاحة الخالصة من قريش. وهذه محاولة جيدة وفكر جديد، لكن ينقصه أن يستدل بالحديث الصحيح الذي يمكن أن يعتبر مبرره السابق شرحًا له. أما بالنسبة لكون العرب صفوة الإنسانية مما لا يعلمه جمعة ولا يجزم به، ولكن مدنيتهم من أرقى المدنيات. وهو يعلم علمًا يقينًا أن محمدًا صلى الله عليه وسلم أشرف العرب، وليس في حاجة إلى التدليل على ذلك [2] .
وكان موضوع تعظيم شأن أسرة النبي صلى الله عليه وسلم مما عده الغمراوي من أثر القصص لا من أثر الدين في وضع الشعر ولم يفصل فيها بل ذكرها مجملة مع غيرها من قضايا هذا الفصل [3] .
زعم الدكتور طه حسين أن المسلمين أرادوا أن يثبتوا أن للإسلام أولية في بلاد العرب كانت قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم، وأن خلاصة الدين الإسلامي وصفوته هي خلاصة الدين الحق الذي أوحاه الله إلى الأنبياء من قبل. فالقرآن يذكر صحف إبراهيم ويذكر دينًا آخر هو ملة إبراهيم عليه السلام، وهو هذه الحنيفية التي لم يستطع إلى الآن أن يتبين معناها الصحيح. فأخذ المسلمون
(1) ـ محمد أبو الأنوار / 139.
(2) ـ 216.
(3) ـ 237.