فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 341

شبهة؟ أم أنه ذو هوى يُحَكِّمُه [1] ؟ فعلمية الخضري تظهر في اعتماده في رده على منافاة ما قال المؤلف للأخبار التاريخية وافتقاره للأدلة. وشمل برده الجانبين.

وفي محاولة لتنويع الأدلة في الرد بين الخضر حسين أن الناس قنعوا بأن محمدًا صلى الله عليه وسلم صفوة بني هاشم بل صفوة الإنسانية جميعًا لأن صحيفة حياته أبدع صحيفة طويت بوفاة صاحبها، ويرى الناس أن بني هاشم صفوة قريش وأن قريشًا صفوة كنانة وأن كنانة صفوة ولد إسماعيل للحديث المروي في صحيح مسلم. وقد أنكر المؤلف حديثًا صحيحًا، ورمى القرآن بالكذب، ووضع غمزه في أن النبي صلى الله عليه وسلم صفوة بني هاشم دون أن يكون لهذا صلة بالبحث العلمي. وهذا شاهد على أنه يكتب تحت تأثير عاطفة تريد الانتقام من الإسلام. وهو مع هذا لم يضع لنا ولو شاهدًا واحدًا على أن البطون القرشية على اختلافها انتحلت الأخبار والأشعار وأغرت القصاص وغير القصاص بانتحالها [2] . الخضر ههنا اعتمد على منافاة الحديث كالرافعي، وذكر انعدام الأدلة ونبه على النية كالخضري، فشمل في رده الجانبين.

أما وجدي فرد بطريقة سلبية تعاكس ما قيل، وهي أن التغالي في الإشادة بنسب النبي صلى الله عليه وسلم ينافي الإسلام أيضًا لأن الناس كلهم سواء بنص الكتاب والسنة. ومن الأدلة المحسوسة على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمتز على سواه من ناحية أهله أمام العدل الإلهي موت عمه أبي طالب على غير الإسلام، ونزول القرآن بذم عمه الآخر أبي لهب [3] . فرد بنفي التميز في نسب النبي لينفي دافع انتحال الشعر، وهذا يدعونا للتساؤل أين كان وجدي من الحديث الصحيح. وقد أطلق على قريش حكمًا خاطئًا؛ إذ أن الذي لا شك فيه تاريخيًا أن قريشًا كان لها التقدم والسيادة، وصلتها بالكعبة ومقامها من السقاية ومكانها من الرفادة كله معروف، وثروتها التي وصلت إليها عن طريق التجارة

(1) ـ 38.

(2) ـ 197.

(3) ـ 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت