فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 341

فلأمر ما اقتنع الناس بأن النبي صلى الله عليه وسلم يجب أن يكون صفوة بني هاشم، وأن يكون بنو هاشم صفوة بني عبد مناف، وأن يكون بنو عبد مناف صفوة بني قصي، وأن تكون قصي صفوة قريش، وقريش صفوة مضر، ومضر صفوة عدنان، وعدنان صفوة العرب، والعرب صفوة الإنسانية كلها. وأخذ القصاص يجتهدون في تثبيت هذه التصفية فيضيفون إلى عبد الله وعبد المطلب وهاشم وعبد مناف وقصي من الأخبار ما يرفع شأنهم [1] .

وكلام المؤلف هذا يشتمل على أمرين: أولها إنكاره للأفضلية. ثانيهما إنكار الأخبار والأشعار الموافقة لها. وقد اختلف النقاد كم حيث نقد أحد هذين الأمرين أو كليهما.

فانجرافًا مع العاطفة الدينية نعت الرافعي هذا الكلام بالحماقة، وبين أن المؤلف ههنا يتهكم بالحديث الصحيح:"إن الله تعالى اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم"فقبحه الله وسيحيق به ما كان يستهزئ، ويستنكر قائلًا: من عساك تظن أنك تبلغ ضره بهذه الحماقة فتضره [2] . وهنا توجه الرد إلى إثبات الأفضلية، ونستطيع أن نلمح ردًا بالحجة وسط هذه العاصفة الانفعالية وهو الاستشهاد بالحديث الصحيح.

وفي عبارة أكثر تعقلًا وهدوءً وعلمية أضاف الخضري أنْ لا أحد ينكر أنّ قريشًا لها التقدم والسيادة من أجل مركزها وصلتها بالكعبة وثروتها التي وصلت من طريق التجارة. كان هذا معروفًا عند العرب قبل الإسلام، أما الأستاذ فعكس الأمر بحيث جعل اقتناع الناس بأن النبي صلى الله عليه وسلم يجب أن يكون صفوة بني هاشم سببًا في اختراع القصص والأشعار. فلمَ أنكر جميع الأخبار التاريخية الدالة على اقتناع العرب بما لعبد مناف وقريش من تقدم وفضل وأن شعرهم نطق بهذا، واختار أن يكون الإسلام هو الذي أثار ما قيل من الشعر في تفضيل هؤلاء القوم الذين منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أقدّم دليلًا أو

(1) ـ 72.

(2) ـ 213. تحقيق الخديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت