أغلب ما يكتب في الكتب العربية من تاريخ العرب يراد به الوجهة الأدبية لا التاريخية [1] .
أما مراجعه الأدبية فقد عاد بشكل مبسط لكل من الجاحظ وابن سلام والمفضل الضبي، ثم إلى الرافعي خصوصًا من المحدثين. وكان هدفه في الأغلب من الرجوع إلى هذه المراجع إثبات أن الدكتور طه حسين مسبوق إلى الشك في الشعر الجاهلي.
وفيما عدا ذلك كانت له عودات لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة إلى مراجع في علوم متفرقة، منها مرجع أجنبي واحد اثبت اسمه واسم مؤلفه باللاتينية بعد الترجمة العربية.
وكسابقيه لم يترك لنا في آخر كتابه ثبتًا بهذه المراجع، فنظرنا في متن الكتاب صفحة صفحة، ولم يذكر في الهامش إلا كتابًا واحدًا فقط. وهو عادة ما يشير إلى اسم المرجع وصاحبه إشارة موجزة، ولم يحدد الصفحات والأجزاء إلا إذا نقل نصًا بعينه من أحد هذه المراجع.
حين اطلع وجدي على كتاب الشعر الجاهلي للدكتور طه حسين رأى فيه أخطاء اجتماعية وسيكلوجية وفلسفية لا يصح السكوت عنها. إضافة إلى تعويل مؤلفه فيه على كتب المحاضرات التي هي قرارة الأكاذيب ومستنقع المفتريات، وإلى مزج كل هذا بغلوه في تحري أسباب الاختلاق، فجاء كتابه طامسًا لمعالم أكبر ثورة اجتماعية حدثت في العالم ألا وهي ظهور الديانة الإسلامية. فبينما علماء الغرب لا يتمالكون أنفسهم من الدهش من قوة هذه الحركة الاجتماعية التي انبعثت فجأة فرجّت العالم كله، إذا المؤلف يضع كتبًا لغرض قليل الخطر وهو إثبات أن الشعر الجاهلي مختلق، ويكون أثره على قارئه أن يحتقر هذه
(1) ـ 19.