فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 341

الثورة الكبرى ويستخف برجالها، وقد آتت العالم ببركات لا يزال العالم يعترف بها إلى اليوم [1] .

مما سبق نستشف أن المحرك الذي أدى بوجدي إلى نقد كتاب الشعر الجاهلي هو هذه الأمور التي تمس تكوين الأمة الإسلامية، وتخالف المقررات التاريخية والأصول الاجتماعية. وبالتالي فقد مضى بوسائل تناسب هذا الغرض لتبلغ به مراده.

أول ما نلاحظه في نقد وجدي أنه يعترف بما في كلام الدكتور طه حسين من صواب ومزايا قبل بيان العيب فيه. وهذا الاعتراف يكون عنده على أضرب: فنراه تارة يوافقه على كلامه من وجه ويخالفه من وجه آخر، فمثلًا لا يتمالك نفسه من أن يقول صراحة أن كلامه ثمين، لكن لا يعيبه إلا شيء واحد، وهو أنه مفرغ في قالب الخروج على الجماعة [2] ،

فالمخالفة لطريقة العرض رغم الموافقة على الفكرة، كما وافقَ الدكتور طه حسين كذلك على أنه قد اختلق شعر كثير لغرض ديني، ولكنه انتقد عليه إيراد هذا الموضوع على نحو يشعر القارئ غير الملم بتاريخ الدين الإسلامي أن الذين وضعوا هذه الأشعار هم قادة الدين؛ للتأثير به على العامة [3] .

وقد تكون الموافقة على الفكرة كذلك، لكنه يخالفه في أنها لم تطبق عمليًا [4] .

وربما كانت الموافقة على الفكرة تامة، والمأخذ فقط هو أن النقدة الأقدمين نبهوا إليها [5] . إذ من أدوات النقد التي استخدمها وجدي إثبات أسبقية القدماء للأفكار التي زعم المؤلف نسبتها لنفسه، فقد بين له أن الشك الذي اعتراه

(1) ـ 2.

(2) ـ 10.

(3) ـ 139.

(4) ـ 5.

(5) ـ 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت