في الشعر الجاهلي ليس حادثًا أدبيًا جديدًا [1] ، ولم يخف على النقدة في العصور الأولى [2] .
أحيانًا يكون لوجدي وقفة موافقة تامة لرأي الدكتور طه حسين، بل ويؤيد موافقته بالأدلة والقرائن. ولا شك أن هذه الوقفة - كغيرها من الموافقات - كانت حرصًا على الموضوعية التامة في النقد. لكنه لم يوفق إليها في كل موافقاته؛ بل كبا حين وافقه في أن الإشادة بذكر نسب النبي صلى الله عليه وسلم لا مسوغ لها، وأنها مما ينافي الإسلام، وراح يأتي بما سماه الأدلة المحسوسة على ذلك [3] . وهذا موقف يخلو من الموضوعية والمنطقية؛ إذ أن هذه المكانة ثابتة للنبي صلى الله عليه وسلم في نسبه بالحديث الصحيح، وقد نبه عليها نقادنا الآخرون كما سيأتي لاحقًا. ووافق وجدي الدكتور طه حسين في غير هذا من الأخطاء التي بينها غيره، أو سكت عنها.
وغريب أن يقع وجدي في هذا وقد كانت له وقفات مطولة مستفيضة في الرد على النواحي الدينية، ونعى على الدكتور طه حسين بعده عن الإسلام ووصفه بأنه ممن يعز عليهم أن يجعلوا للدين سلطانًا على مناهجهم العلمية [4] . خصوصًا مع عدم تعارض الدين مع منهج ديكارت هذا، بل قد بزه منهج القرآن وزاد عليه.
يقودنا هذا إلى أداة أخرى استخدمها وجدي، وهي الاعتماد في النقد على أن المؤلف قد أخذ بالروايات الضعيفة. حتى لقد وصف بالبلاهة ما قَبِله من الروايات المأخوذة من كتب المحاضرات كالأغاني والعقد الفريد والبيان والتبيين وغيرها. وتوجه بالنقد لهذه المراجع [5] ، ورأى أنها كتب أدبية فكاهية، قاصرة على البحث في أطوار فن واحد يكثر فيه الخلط والخبط، ولو سلط عليها نقد
(1) ـ 85.
(2) ـ 131.
(3) ـ 131.
(4) ـ 11.
(5) ـ 116.