فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 341

جِدِّي لنفى تسعة أعشار ما فيها لعدم موافقته للمألوف، وشطرًا من العشر الباقي لنقض سنده التاريخي [1] . فلا يصح الأخذ بها في كتاب أدبي يؤلف لأبناء القرن العشرين وينهج فيه منهج ديكارت [2] .

وتكثر التساؤلات الإنكارية في ردود وجدي حتى لتغدو سمة بارزة، وعنده كذلك تساؤلات يطرحها تحقيقًا لكلام الدكتور طه حسين، ثم يردفها بإجابتها مثل قوله: (فماذا يرى السياسي من الأمور الواقعية في عهد الدولة الأموية منذ استقام الأمر لعبد الملك بن مروان إلى انقضاء دولة بني أمية سنة(132 هـ) ؟ يرى أمرين لا سبيل إلى إنكارهما ... ) [3] .

الاستفهام إذن أداة استخدمها وجدي في التحقيق في كلام الدكتور طه حسين، رمى بها إلى إثارة المباحث المعينة على الرد. تساندها أداة أخرى هي الفرض والاستبعاد، فنراه يأتي بالفرضيات التي يمكن أن تعرض لعقل الدكتور طه حسين ومن مثله؛ ليناقشها ويدحضها بالأدلة، تأمل على سبيل المثال قوله: (قد يقول قائل، جريًا على طريقة التشكيك الواجبة في هذه المواطن، إن هذه الوقائع والأشعار موضوعة مختلقة، وضعها الأنصار للحط من قيمة القرشيين. نقول يجوز ذلك، ولا مانع منه، ولكن الواقع المحسوس الذي لا يمكن التماري فيه ... ) [4] .

انتقد وجدي كذلك بعد المؤلف عن الطريقة العلمية التي ينبغي اتباعها للحكم على التاريخ. فالكاتب السياسي لا يستطيع أن يقيم لما افترضه الدكتور طه حسين في تاريخ الإسلام وزنًا لأنه يرى النتائج المحسوسة لا تتفق وهذه المقدمات المفروضة. وهو ليس لديه من ميزان لتقدير قيمة العوامل الاجتماعية التي عملت في أمة من الأمم السابقة، ولا من محك لتمييز صحيحها من فاسدها غير ثمرات الجهود التي بذلتها تلك الأمة. فهي الشاهد الذي لا يكذب

(1) ـ 149.

(2) ـ 132.

(3) ـ 118.

(4) ـ 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت