فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 341

المؤرخ المحقق، وهي الواقع الذي لا مَعدِل عنه إلى غيره في الحكم على جيل من الناس تختلف الأقوال في أمره [1] .

هذا ما كان وجدي يحاول فعله بكتاب الشعر الجاهلي، أن يقيسه على المقررات التاريخية والأصول الاجتماعية ليعيد الأمر عند القارئ إلى نصابه، فقد كان يعرض مقدمات الدكتور طه حسين إلى ما يقتضيه علم الاجتماع الذي يربط العلل بمعلولاتها، والأسباب بمسبباتها؛ ليرى هل يصح وقوعها في تلك الجماعة أم لا، وما الذي يصح إن لم تصح تلك المقدمات المفروضة. وكان الأمر في الغالب يؤول إلى أن الدكتور طه حسين رتب مقدماته، وتسامح في درس علل هذه الحوادث على الأسلوب العلمي، وخالف المعروف وطبيعة الأشياء لخدمة غرض أدبي محض، هو تعليل الاختلاق في الشعر الجاهلي. فكان مثله كمن يشعل مدينة برمتها ليأخذ منها قبسًا. وليس هذا من العمل الصالح في شيء [2] .

استخدم وجدي علم الاجتماع لتحليل التاريخ الإسلامي إذن، وتحليل التاريخ لا يمكن إلا أن يتم بعد استيعاب ذلك التاريخ والإحاطة به، ولوجدي معلومات تاريخية مفصلة، ومباحث تاريخية متوسع فيها، يسردها سردًا دون أن يحيلنا إلى مرجع بعينه، ومعلومات تاريخية لم يسبق أن وردت عند غيره من نقادنا. وهو يحلل التاريخ بالمنطق والفلسفة اعتمادًا على المنطقية في ترابط أحداث التاريخ [3] ، ويضع الفرضيات العلمية، ويثير التساؤلات الموصلة للإجابات المنطقية، ثم يقدم البراهين والدلائل التاريخية. ومن أهم هذه البراهين والدلائل التمثيل والمقارنة بأحداث التاريخ الحاضر، فهو كثيرًا ما يقرن بين القديم والحديث والحاضر والماضي [4] ، ليستدل على إمكانية بل معقولية تلك الأحداث، فلو لم تكن كذلك لما حصلت باستمرار وأعاد التاريخ نفسه فيها.

(1) ـ 118.

(2) ـ 92.

(3) ـ 102.

(4) ـ انظر على سبيل المثال الصفحات / 66، 85، 92، 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت