من أدواته أنك تراه أحيانًا يفترض الطريقة العلمية التي كان ينبغي أن يجري عليها الدكتور طه حسين، ثم يشفعها بتطبيق لها. وأفضل مثال على ذلك قوله: (فكان يجب على الدكتور طه حسين دفعًا لتوهم إرضاء الدين أو أهله عنهم، أن يصور لقرائه مكانهم من الإسلام وذويه من عهد ظهورهم الأول إلى اليوم. وإذا كان هذا قد فات الدكتور طه حسين فنحن ننبه إليه وننقل ما ورد عنه في كتب أئمة المسلمين) [1] .
ومن هذا الباب انتقاده اعتماد الدكتور طه حسين على الظن والتخمين والخيال؛ إذ أن التظني في هذه المسائل الاجتماعية لا قيمة له، فكل إنسان يستطيع أن يتخيل الأمور على ما يوده ويولائم هواه، ولكن هنالك أمارات وقرائن يمكن الاستدال منها على ما يراد الاستدلال عليه، فإن لم توجد هذه الامارات والقرائن كان كل فرض يمكن أن يقابل بضده [2] .
وقد انتقد وجدي لغة الدكتور طه حسين كغيره من النقاد، فانتقد تعبيرات معينة كالعقل الشرقي والعقل الغربي [3] . وانتقد الكلام المرتب ترتيبا شعريا خاليا من روح التحقيق العلمي [4] . والعبارات التي فيها قسط كبير من المبالغات الشعرية [5] . ولكننا نأخذ عليه حسن الظن بنوايا الدكتور طه حسين بعدم التدقيق في أبعاد كلماته، بالرغم من كونه متهمًا باستخدام اللغة الموحية.
ومما يؤخذ على وجدي كذلك أنه كثيرًا ما يستخدم كلمة (اتفق) في سرده لأحداث التاريخ وفي قرن بعضها ببعض، حتى لو فرضنا أن اقتران أحداث التاريخ وتزامنها جاء مصادفة (وهذا ما أظن الكلمة توحيه) ، فإن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وما أحدثه الله من التدابير فيها لا يصح أن يعبر عنها بهذه الكلمة العشوائية. ومن مواضعها غير اللائقة حديثه عن غزوة
(1) ـ 143
(2) ـ 68
(3) ـ 77
(4) ـ 112
(5) ـ 114