فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 341

، ولربما كانت لهجة السخرية والاستهزاء في كلام السابقَيْن قد دلت كذلك عليها، كما دلت على أن الفكرة أسخف من أن تعلل.

خامسًا: أبيات أبي الصلت بن ربيعة:

زعم الدكتور طه حسين أن الموالي أنطقوا شاعرًا من شعراء الطائف بأبيات رواها الثقات على أنها صحيحة لا شك فيها، وهي أبيات تضاف إلى أبي الصلت بن ربيعة، وهو أبو أمية بن أبي الصلت المعروف، والشعر في مدح سيف بن ذي يزن، فيه تقديم للفرس على العرب. ثم روى أبياتًا لإسماعيل بن يسار في الفخر بالفرس وجد بينها وبين أبيات ابي الصلت ما يحمل على الشك والريبة [1] .

وقد نقد الخضر حسين هذه الأبيات نقدًا أدبيًا راقيًا ليبحث في صلتها بالشعوبية ثم في نسبتها لمن نسبت إليه. ففي البداية بين أن قوله:"ما إن ترى لهم في الناس أمثالا"ليس فيه تقديم للفرس على العرب وإنما هي مبالغة الشاعر الذي لا يحبس نفسه في حدود الحقيقة. وقد تكون استعملت للمبالغة في المدح من غير قصد إلى تفضيل الممدوح على سواه.

ثم انتقل الخضر إلى ما بين هذه الأبيات وأبيات إسماعيل بن يسار من تشابه ونظر إليه نظرة نقدية واعية، فالتشابه واقع في شطرين، والمشابهة على هذا النحو تقع بين الشعرين اللذين يختلف قائلهما، ويسمونه سرقة أو استعانة، أو يجعلونه من توارد الخواطر متى عُلم أن أحد الشاعرين لم يطلع على شعر الآخر. وتشابه القصيدتين في شطر أو شطرين أو أكثر لا يدل على أنهما من قريحة واحدة، وإنما هو اختلاس أو استرفاد أو توارد خواطر [2] .

(1) ـ 112.

(2) ـ 253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت