كان هذا الكتاب من بين الكتب العديدة التي انبرت للرد على الدكتور طه حسين وكتابه"في الشعر الجاهلي"، فنّد ما جاء فيه، وأقام الأدلة على أصالة الشعر الجاهلي، وكشف عن مجافاة الدكتور طه حسين للحق، واعتماده على ما كتبه المستشرق الإنجليزي"مارجليوث"دون أن يذكر ذلك.
بدأ الخضر كتابه بتمهيد تحدث فيه عن نهضة وحكمة الأمة العربية قديمًا والتي استغلها المصلحون في أن يخطوا بهذه الأمم حديثًا إلى العلم والحرية والاستقلال، فنظر إليها من لا يرغبون في خلاص هؤلاء، وأكبوا على النيل من هداية الإسلام باسم حرية الفكر، ووصف الدكتور طه حسين بأنه عينهم الناظرة وسهمهم الذي يرمون به في مقاتل هذه الأمة الغافلة.
ثم ثنى بمقدمة قصيرة بين فيها أنه قرأ هذا الكتاب، ورأى أنه ... في حاجة شديدة إلى قلم ينبه على علاته، فندب إليه قلمه هو، فلم يتعاص النقد عليه [1] . ووضح منهجه فيه بأنه ارتأى أن لا ينقد فقرة إلا بعد نقلها بحروفها، فإن كان موضع البحث يتوقف على جمل سلفت ولم يتعرض لمناقشتها، أتى بها في تلخيص ضابط للمعنى الذي لا يتهيأ فهم المناقشة إلا به، رغبة في أن يكون الكتاب قائمًا بذاته ويكون القارئ على استبانة من أمره فيه [2] .
والمتصفح للكتاب يرى أنه حتى في تلخيصه كثيرًا ما ينقل عبارات بحروفها من كلام الدكتور طه حسين فيها لب معناه الذي أراد الخضر نقضه، أو فيها تعبير من تعبيراته الموحية بإيحات مضللة تعمد المجيء بها للتنبيه على سوء طوية الرجل.
(1) ـ 1.
(2) ـ 2.