فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 341

طه حسين، لذا كان ينبغي أن يحقق الغمراوي أكثر في رده هذا. وعليه نعد رد الرافعي هو الأصوب في هذه المسألة.

حادي عشر: الشعوبية وانتحال الشعر:

اعتقد الدكتور طه حسين أن أصحاب الشعوبية انتحلوا أخبارًا وأشعارًا كثيرة أضافوها إلى الجاهليين والإسلاميين، ولم يقف حدهم عند هذا بل اضطروا خصومهم إلى الانتحال. وأصل هذه الفرقة إنما هو الحقد الذي أضمره الفرس المغلوبون للعرب الغالبين، وقد أخذت الخصومة بين الفريقين مظاهر مختلفة، وأحدثت آثارًا مختلفة بعيدة في حياة المسلمين الدينية والسياسية والأدبية [1] .

وقد رد الخضري بإيجاز شديد على هذا الفصل، وكانت خلاصة رده بيان الأمور الثلاثة التي اعتمد عليها الشعوبيون: فأولها روح الإسلام من التسوية بين الناس، وثانيها ما امتازوا به في أنفسهم من الشجاعة والحضارة، وثالثها مالهم من القدمة في السيادة. وأخذ الخضري يستدل تاريخيًا على أن هذه الأمور لم تكن منكورة عند الناس، فقد كان معروفًا عندهم من أمر جاهليتهم أن الفرس كانت لهم السيادة على جزء كبير من البلاد العربية، وكان العرب يفدون على ملوك اليمن التابعين لكسرى ويفدون على كسرى نفسه يمتدحونهم ويأخذون منهم الصلات. فهل الفارسيون بعد ذلك كله في حاجة إلى أن يختلقوا شعرًا ينسبونه إلى عربي جاهلي يشيد فيه بذكر أسلافهم [2] . نلاحظ هنا أن الخضري نفى عقليًا إمكانية انتحال الشعوبية للشعر جملة واحدة بنفي دافعهم للانتحال، ولم يخض في تفاصيل الفصل، فذلك كاف عنده للرد عليه.

وافق الخضر حسين الخضري في نفي الدافع، ولكن بعد أن راح يسخر من فكرة الفصل، ويصوغها بأسلوب يبين سخافتها وتنافيها مع العقل، فالفصل يدور على أن بعض الناس شعوبية، وبعض الشعوبية شعراء، وكل شاعر

(1) ـ 106.

(2) ـ 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت