فهرس الكتاب
شعوبي ينتحل شعرًا جاهليًا، النتيجة: الشعوبية من أسباب انتحال الشعر الجاهلي. فالقائم على قانون المنطق يرى أن الانتحال غير لازم للشعوبية لا عقلًا ولا عادة، ولم يُقِم المؤلف دليلًا على التلازم بينهما، بل لم يأت برواية تدل على أن بعض الشعوبية انتحل شعرًا جاهليًا. كما أنه ليس لانتحال الذين اعتنوا بالرد على الشعوبية مقدمات سوى أن الجاحظ انتصر للعرب ورد على الشعوبية، وأورد في هذا الصدد شعرًا جاهليًا [1] . وقد أتى المؤلف بقصص قصارى ما فيها أن الشعوبية يبغضون العرب، لكنه لم يستطع أن يضرب مثلًا يريك كيف انتحلت الشعوبية شعرًا جاهليًا [2] . فالخضر شفع نفيه للفكرة ببيان فساد الطريقة التي استخدمها المؤلف لإثباتها وقصور أدلته علميًا عن ذلك أيضًا.
بينما لم يخض وجدي كذلك في تفاصيل الفصل بل رد ردًا عامًا. فالدكتور طه حسين ذكر أمر الشعوبية ولم يستثن طائفة ولا جيلًا، فلا يتمالك القارئ نفسه من الازدراء للفريقين. لكن السؤال هو كيف يعقل أن أمةً وصل الدخيل من جثمانها إلى النخاع تستطيع أن تؤسس في عهد الدولتين الأموية والعباسية ملكًا وحضارة ومدنية لم تشرق الشمس على أكمل منها إلى عهدها. وجدي لا ينكر أن فريقًا من الشعراء من أصول فارسية وأن رجالًا من العرب الذين لا حظ لهم من الإسلام قاموا بإحياء سنة جاهلية واختلقوا في سبيل هذا على الأقدمين. ولكنه يرى هذا من الأمور الطبيعية حتى في الأمة الواحدة. فإذا كان صحيحًا ما قاله الدكتور عن الموالي وجب أن يكون المسلمون منذ ألف وثلاثمائة سنة إلى اليوم من الغفلة والغباوة والبلادة في الحضيض الأسفل [3] . ويمكن أن نلاحظ هنا أن وجدي اعترف بأثر الشعوبية في انتحال الشعر، إلا أنه بتحليل اجتماعي منطقي لأحداث التاريخ خفف كثيرًا من أثرها الذي بالغ فيه المؤلف في نظره مبالغة شديدة.
(1) ـ 247.
(2) ـ 249.
(3) ـ 148، وما بعدها.