فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 341

هؤلاء الخصوم وما هي أقوالهم [1] ؟ هذه التساؤلات في موضعها لكنها تنبئ عن اقتصار جمعة في رده على ما جاء في الكتاب دون الرجوع إلى المراجع.

ولا يختلف رد الغمراوي كثيرًا عن رد جمعة. فقد قال أن المؤلف لم يجد إلا طعن خصوم أبي عمرو الشيباني أنه كان يشرب الخمر، فخصوم الرجل لم يجدوا عليه مأخذًا فيما روى. وبالرغم من هذا فأكبر الظن عند صاحب الكتاب أنه كان يأجر نفسه للقبائل يجمع لكل منها شعر شعرائها، ولم يجد ما يسهل على القارئ تصديق هذا إلا قوله: وليس هذا غريبًا في تاريخ الأدب، فقد كان مثله كثيرًا في تاريخ الأدب اليوناني والروماني [2] . فالغمراوي إذن اعتمد على ضعف ما ساقه المؤلف كدليل عن أن يستقل بالدلالة على ما أراد. لكنه ساق هذا الضعف في سياق أسلوبه السلبي للنقد.

عاشرًا: قصص أبي عمرو بن العلاء والأصمعي وسيبويه:

عجب الدكتور طه حسين من رواة لم يعرفوا بالفسق ولا المجون ولا الشعوبية كذبوا وانتحلوا. فأبو عمرو بن العلاء يعترف بأنه وضع على الأعشى بيتًا:"وأنكرتني وما كان الذي نكرت". ويعترف الأصمعي بشيء يشبه ذلك. ويقول اللاحقي إن سيبويه سأله عن إعمال العرب"فَعِلًا"، فوضع له بيت:"حَذِرٌ أمورًا لا تضيرُ وآمنٌ". ومثل هذا كثير.

وقد قال الخضري في ربط جميل بين أجزاء الكتاب وإشارة إلى التناقض إن اعتراف أبي عمرو بوضع بيت الأعشى يحوم حوله الشك لأنه مروي عن أبي عبيدة، وقد جرح المؤلف أبا عبيدة، ومع ذلك يعتمد على روايته في تجريح أبي عمرو. فهو يرى أن كل عبارة فيها تجريح لراوٍ مقبولة مهما كان ضعف الجارح

(1) ـ 267.

(2) ـ 262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت