فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 341

وقوة المجروح [1] . فالاتجاه هنا كان إلى نقض الاستدلال بهدم القصة من أساسها على طريقة المؤلف.

وفي حين اكتفى الخضري بذلك بين الخضر حسين في تعمق أكثر أن رواية الأعشى على فرض صحتها لا تدل إلا على أمانة أبي عمرو بن العلاء الثابتة بإجماع الرواة. قال ابن جني بعد حكاية ما سلف: أفلا ترى إلى هذا البدر الباهر، والبحر الزاخر كيف تخلصه من تبعات هذا العلم وتحرجه حتى إنه لما زاد فيه على سعته وانتشاره بيتًا واحدًا وفقه الله للاعتراف به [2] . فبالرجوع للمراجع استطاع الخضر أن ينقض الاستدلال بالنص لدلالته منطقيًا على عكس ما أراد المؤلف.

وانتقل الخضر إلى الأصمعي، فقد قال عنه المؤلف إنه لا يُعرف له شعر غير البيت الذي كان منقوشًا على خاتمه. ثم إن بعض أهل الأدب يعزو هذا البيت إلى حماد كما في العقد الفريد. ويبعد الأصمعي عن تهمة اصطناع الشعر أنه لم يكن معدودًا من قبيل الشعراء. قيل له ما يمنعك من قول الشعر؟ قال: نظري لجيده. أما سيبويه فهو ثقة لا سبيل لرد ما رواه. واختلاق هذه الرواية قد هيأ السبيل لطائفة من النحاة أن يقولوا إن سيبويه رواه عن بعض العرب [3] . ولدينا هنا كما هو ملاحظ رجوع إلى المراجع لتحقيق الحادثة وإثبات عكسها.

وقد رد جمعة على مسألة أبي عمرو في محاولة للاستنباط في منطقية، لكنه وقع في لبس بين أبي عمرو بن العلاء وأبي عمرو الشيباني، قال إنه قد فات المؤلف أنه من المستحيل أن راوية يروي أشعار ثمانين قبيلة ويصدق فيها كلها ثم يكذب في بيت واحد. وصاحب هذه الرواية هو أبو الطيب اللغوي، وجمعة يكذبها سيما أن ابن عبد ربه صاحب العقد الفريد نقل أن حمادًا هو الذي

(1) ـ 59.

(2) ـ أبو الفتح عثمان بن جني، (الخصائص) / ج 3/ 313، تحقيق محمد علي النجار، الطبعة الثالثة مزيدة ومنقحة، 1408 هـ - 1988 م، الهيئة المصرية العامة للكتاب. (ابن جني فيما بعد) .

(3) ـ 278.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت