إن خير ما يبتدأ به في الحديث عن وسائل الغمراوي النقدية هو رأي عام في الكتاب أشار إلى أنه علمي دقيق متزن، وهو أوفى ما كتب في الرد على الدكتور طه حسين وأشملها وأرصنها [1] .
يؤكد ذلك ما قاله الأمير شكيب أرسلان في مقدمته عن هذا الكتاب، فقد قال عنه إنه: (لم يترك في القوس منزع ظفر ولم يغادر صغيرة ولا كبيرة من الموضوع إلا وفاها حقها من البحث بطريقة علمية اعتادها من مباحثه في الكيمياء وعلم الطبيعة، وتم فيها حظه بملكة عربية متناهية في البلاغة؛ فجاء هذا الكتاب نسيج وحده في الجمع بين العلم والأدب، وآية من الآيات الباهرة في إبراز التحقيقات العلمية بهذا القالب النفيس من لغة العرب. وإن أفضل ما في هذا البحث أن صاحبه أستاذ متخصص في علوم الطبيعة متمرس بالتجارب التي لا تكذب صاحبها، مما يزيده صحة حكم وسداد نظر ويؤيده في التغلب على المكابرين وإلقامهم الحجر) [2] . فما مدى انطباق هذه الآراء على كتاب الغمراوي؟
والحقيقة أنه يمكننا تلخيص عمل الغمراوي بصفة عامة في أنه أراد إثبات فساد نظرية الدكتور طه حسين التي اعتمدها في كتابه، وبعدها عن صفة العلمية؛ وهذا يسقط الكتاب من أساسه. ففساد نظريته ناتج: إما عن خطأ في الطريقة والمنهج الذي استخدمه، وإما عن اتباع للهوى، وإما عن فساد غرض وسوء نية. لذا كان الغمراوي: يفند كلام الدكتور طه حسين علميًا ليبين لماذا لا يمكن أن يكون صحيحًا، ويقترح البدائل العلمية التي ينبغي اتباعها للوصول إلى الصحيح فيما أخطأ فيه، وكان أحيانًا يطبق هذه البدائل ويحقق بنفسه في المسألة ليأتي بالصواب.
(1) ـ يحيى الجبوري، (أصول الشعر العربي) / 32.
(2) ـ نو.