فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 341

رابعًا: أسبقية الإسلام لمنهج ديكارت:

قرر الرافعي أن منهج الشك عند ديكارت لم يكن مبتدعًا منه، بل تعود أصوله إلى الإمام أبي حامد الغزالي، وأكد قوله هذا بأن الكاتب الفرنسي"شارل شومان"قد كتب مقالًا أثبت فيه أن ديكارت أخذ المبادئ التي بنى ... عليها مذهبه من الإمام الغزالي، وقابل الكاتب بين ما في كتاب (المنقذ من الضلال) ورسالة (الأسلوب والتأملات) لديكارت، فرأى العبارات تكاد تكون واحدة والغزالي قبل ديكارت بخمسة قرون ونيف [1] . وظاهر أن غرض الرافعي كان محاولة دحض تباهي الدكتور طه حسين بالغرب ومناهجه. وهذا أيضًا ما رمى إليه الخضر حسين بالتعبير عنه صراحة.

فقد ذكر الخضر حسين أن المنهج ليس بغريب عند علماء الشرق، ومن هؤلاء الغزالي في (المنقذ من الضلال) وابن خلدون في مقدمته حيث حث على العمل به في التاريخ بوجه خاص [2] ، وهو كذلك ما حث عليه القرآن حيث بعث العقول من مراقد الخمول، وحررها من أسر التقليد، فتراه يدعو بالبرهان وبيان الحكمة ويطالب بالحجة. فإن كان يحق للدكتور طه حسين أن يتحدث عن ديكارت فلا بد أن لا يغلو في جحود ما كان للشرق من عبقرية [3] .

ويكاد وجدي يوافقهما في الرأي، بل نجده يقول بعد عرض ملخص لكلام المؤلف: (أنا لا أتمالك نفسي من أن أقول صراحة أن هذا الكلام ثمين، ولا أغالي إن قلت أنه أعرق في الإسلام من كل كلام قرأته قبل هذا، ولا يعيبه إلا شيء واحد، وهو أنه مفرغ في قالب الخروج عن الجماعة، على حين أنه مذهب القرآن الذي هو دستور هذه الجماعة) [4] . لكنه أحس فقط - لاعتماده في نقد المنهج على ما جاء به الدكتور طه حسين دون الرجوع إلى المراجع - بشبه بينه وبين منهج الإسلام دون أن يشير إلى الغزالي وابن خلدون، وراح

(1) ـ 239.

(2) ـ 26.

(3) ـ 135.

(4) ـ 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت