يستطع لها ردًا. فقد علق على قول المؤلف أنه ليس يعنيه أن يكون القرآن قد تأثر بشعر أمية أو لا يكون، فهو لا يؤرخ القرآن ولا يذود عنه - بأن القرآن لم يكن أبدًا ولن يكون في حاجة إليه حتى يذود عنه، وكان يليق به وهو لا يؤرخ للقرآن أن لا يتعرض له بما تعرض في كتابه. بعد هذه الوقفة التي وجد جمعة نفسه مضطرًا إلى وقوفها ذكّر بأنه لا يريد التعرض للرد عليه في المسائل الدينية لأن غايته الأولى من تأليف هذا الكتاب هي غاية علمية محضة. وختم حديثه باستطراد إلى تفصيلات في شعر أمية وحكمته [1] .
من كل ما سبق نستطيع الخروج بتصور تقريبي لمميزات نقد القضايا الدينية لدى كل من نقادنا الستة.
سبق أن قد نقلنا ما يفيد اتخاذ معظم الدراسات العاطفة الدينية دافعًا محفزًا لنقد الكتاب، ولكن ثورة هذه العاطفة ومحاولة التنفيس عنها خلال الرد قادت في معظم الأحيان إلى تحليلات علمية قوية، وتدقيقات تاريخية منطقية جميلة.
هذه العاطفة الدينية تفاوتت بشكل واضح عند النقاد، فحينًا يقتصرون في الرد على إشباع ثورتها فقط بالاستنكار والتقرير وبيان مخالفة الرأي للدين، وفي قليل من الأحيان ينظرون إلى القضية من وجهة علمية صرفة لا علاقة لها بالدين. وفي أحايين يقرنون بين الدين والتحليل العلمي، مقدمين التعليق الديني على الأغلب.
وقد اتهمت هذه النقود - لاتخاذها الناحية الدينية حافزًا للرد على الكتاب - بالسطحية والانفعالية التي لا تستند إلى روح البحث العلمي في شيء. إلا أن الأمر ليس بهذه البساطة، صحيح أن للعاطفة أثرًا في النقد على اعتبار وجوب التجرد حتى يتسم النقد بالموضوعية، ولكن من استعراض ما كتب من ردود نجد
(1) ـ 218، وما بعدها.