فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 341

أنه نادرًا ما تجرف الانفعالة العاطفية صاحبها إلى عدم فهم النص كما أراده الدكتور طه حسين - كما حصل عند الرافعي -، ونادرًا ما تُتَمحَّل وتُتَكلَّف ذرائع لنفي دوافعه تخرج عن الصواب إلى خطأ الأمر الذي ورد عند وجدي أكثر من مرة. ولكن هذا الخلط نجم عن عدم اطلاع كافٍ، أو عن رغبة في المخالفة أو التجديد بإخراج نظريات جديدة في التاريخ بتطبيق علم الاجتماع عليه. وتَعَرُّض وجدي للقضايا الخمس المعقود عليها هذا الفصل ينفي ابتعاده عن الضلالات الدينية كما زُعم، حتى وإن كان رأيه في معظمها مخالفًا لما أجمع عليه الباقون.

كانت الردود فيما عدا ذلك موضوعية منطقية، مدعمة بالأدلة النقلية والعقلية على تفاوت في الاعتماد عليهما من قبل النقاد.

وكان أكثرهم ثورة الرافعي الذي جعل أكبر همه فضح رغبة الدكتور طه حسين في إثبات بشرية القرآن وتشكيك الناس في دينهم، يليه الخضر حسين الذي ركز على بيان المخالفة الدينية مع حرصه على إثبات الأمر من غير طريق الاعتقاد الديني. ورغم أن الغمراوي اشترك مع الرافعي في اندفاعته العاطفية الدينية حتى دون تقديم الدليل والبرهان في الغالب إلا أنه أقل من الخضر عناية بفضح مخالفة الدين.

أما الخضري فقد كان أكثر الجميع ضبطًا للعاطفة إذ نحا في ذلك منحى تربويًا، فحتى في إشاراته للمخالفات كان يذكرها بهدوء وثقة ليبين للمؤلف خطأه الديني، ثم يلتفت مباشرة للعقل والمنطق والعلم ليؤيد هذا الدين. أما جمعة فقد صدق وعده في بعده عن النواحي الدينية، ولم يتحدث إلا في ثلاثة من أصل ستة قضايا، كان حديثه فيها متجهًا إلى التحليل التاريخي والاجتماعي والعلمي ومحاولة إثباتها من هذه النواحي. أما ثورته العاطفية فتحسب له إذ كان مؤمنًا يحاول إظهار إيمانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت