فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 341

ووصولًا إلى نقد هذه القضايا تحدث جمعة عن منهج البحث اللغوي وفصل في أصل اللغة العربية عن طريق الخوض في الأمة العربية وشعوبها وقبائلها وأنسابها، وفي نتائج البحث الحديث في تاريخ عرب الجنوب وهجرتهم إلى الشمال إلى غير ذلك من المواضيع ذات العلاقة باللغة، معتمدًا في الأغلب على المراجع الأجنبية. وقد وصف هذه القضايا عند المؤلف بقوله: (ولا ينفرد القارئ المدرك المتميز بشعور الحسرة إذ انجلت له تلك الحقيقة المرة بفقر المؤلف اللغوي وفاقته العلمية بل إفلاسه الفني إنما الطالب المبتدئ والمتأدب الوسط لا محالة يشعران بخيبة الأمل إذ يقلبان أجفانهما الكليلة في تلك الصفحات القاحلة الجدباء المقفرة من كل ما يغذي النفس أو يلذ لها) [1] .

وقد توسع الغمراوي كذلك في الرد، وأورد مباحث تاريخية كثيرة عن نزوح القحطانيين والنقوش الحميرية وأدوار تاريخ اليمن والبحث عن ماضي العربية القديم وكيف يكون، وعن الخلاف بين الحميرية والعربية والتشابه بينهما، وعن الأنساب وقيمتها في الأدب، وعن لغة قريش، إلى غير ذلك مما اعتمد فيه على المراجع الأجنبية بكثرة. وكان هدفه نقض طريقة المؤلف في الاستدلال، لذلك أولى هذا الموضوع عناية خاصة بينما نظر إلى بقية القضايا في عجالة.

وفيما يلي أهم القضايا اللغوية التي رد عليها نقادنا:

أولًا: اللغة القحطانية:

لما رأى الدكتور طه حسين أننا حين نقرأ الشعر الذي يضاف إلى شعراء القحطانية في الجاهلية لا نجد فرقًا قليلًا ولا كثيرًا بينه وبين شعر العدنانية - لم يستطع فهم ذلك أو تأويله إلا بأمر يسير، وهو أن هذا الشعر الذي يضاف إلى القحطانية قبل الإسلام ليس من القحطانية في شيء، لم يقله شعراؤها وإنما حمل عليهم حملًا بعد الإسلام [2] .

(1) ـ 101.

(2) ـ 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت