فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 341

وقد استطاع الخضري أن يسلم بهذا الخلاف بين لغة حمير ولغة عدنان ولكنه لم يستطع بيان مقداره. لكن هذا التسليم لا يفيد شيئًا؛ لأن القحطانيين الذين وصل إلينا شعرهم من أبناء سبأ بن يعرب ثم من كهلان تركوا بلادهم قبل الهجرة بقرنين بسبب سيل العرم ونزحوا للشمال. أفليس هذا كافيًا لأن تتمازج اللغات وتتحد الألسنة [1] ؟ ففي بساطة رد على هذه العقدة بذكره مسألة الهجرة فقط، ربما لظنه أنها أبسط من أن تحتاج لأكثر من هذا البيان.

ووضح الخضر حسين المسألة من جهة أخرى غير جهة الهجرة، لكن بتفصيل أكبر مؤيدًا ذلك بدليل تاريخي، فقبول اللغة القحطانية لأن تتحد ... مع العدنانية بعد ظهور الإسلام لا يكون إلا عن تقارب وتشابه هيأهما لأن يكونا لغة واحدة. فإن انقلاب لغة إلى أخرى تخالفها في مفرداتها وقواعد نحوها وصرفها ليس بالأمر الميسور حتى يمكن حصوله في عشرات قليلة من السنين. إذن فهما متقاربتان، وتقاربهما لم يحصل في عهد واحد بل سبقت إليه القبائل المجاورة للعدنانية، ثم أخذ يتدرج فيما وراءها من القبائل حتى أدركها الإسلام فخطا بها تلك الخطوة الكبرى. يؤيد ذلك أنه في عهد الإسلام جعلت القبائل اليمنية تفد إلى مقام النبوة فتفهم أن القحطانيين والعدنانيين لم يكونوا في حاجة إلى مترجم ينقل حديث أحدهما للآخر [2] . فواضح من خلال ما ذكر - من القبائل المجاورة للعدنانية ثم ما وراءها - أنه لم يضع مسألة الهجرة في حسبانه. فالجوار قد يحدث بدون هجرة. لذلك فتعليله وإن كان علميًا إلا أنه مبني على تخمين في أمر كان معلومًا ظاهرًا، حتى لقد ذكر في القرآن الكريم [3] .

وحينما عرض وجدي المسألة سلّم بالخلاف للدكتور طه حسين كالخضري، فله أن يقول إن العدنانية أرق من القحطانية، وأن لهجة قريش أرق من سائر اللهجات، ولكن ليس له أن يقول إن القحطانية ليست بعربية بسبب ما بينها وبين العدنانية من خلاف يرجع لعوامل سياسية واقتصادية أهمها كثرة الفاتحين

(1) ـ 10.

(2) ـ 71.

(3) ـ سورة سبأ / الآيات 15 - 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت