فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 341

المتعاوضين لليمن. نلاحظ هنا أنه لم يفسر مسألة مشابهة شعر القحطانيين للغة العدنانية، بل اتجه بنقده للشطر الثانوي من القضية وهو ما يوحيه كلام المؤلف من مدى البعد بين العدنانية والقحطانية. إلا أن من النقاد من وافق وجدي في خطورة هذه القضية، فافتراضات الدكتور طه حسين ومن سار على نهجه ممن شككوا في فصاحة العربية اليمنية منطلقين من وجود فوارق نحوية وصرفية زعموا وجودها بين لغة النقوش القديمة وبين لغة الشعر الجاهلي - هذه الافتراضات قد تمادت فيما بعد إلى حد التشكيك في عروبة اليمنيين أنفسهم وإلى التشكيك في عروبة سكان الجزيرة العربية دون دليل ولا سبب يدعو لذلك [1] .

ثم استطرد وجدي لمسالة أخرى وهي أن تقسيم العرب إلى عاربة ومستعربة ليس بشيء، لأن إسماعيل عليه السلام لما هاجر واختلط بقبيلة جرهم صار يتكلم العربية مثلهم، وقد تزوج الزنوج والأحباش والفرس والروم بالعربيات فهل نطلق عليهم عربًا مستعربة؟! كان هذا التقسيم يكون له موضع لو أن قبيلة عبرانية برمتها هاجرت من فلسطين إلى بلاد العرب وحافظت على دينها وتقاليدها لكنها اتخذت اللغة العربية لغة لها. أما تسمية نصف العرب بالمستعربة لأن رجلًا واحدًا اندمج فيها منذ عشرات القرون فهذا أغرب ما يسمع في الأنساب [2] . لاحظ المنحى الاجتماعي في تحليل هذه القضية والذي من أجله ساق هذا الاستطراد الذي لا علاقة له بالرد أيضًا، وذلك لاضطلاعه بهذه الناحية من التفسير.

أما جمعة فقد رد على المؤلف زعمه في منطقية وعقلانية حين رأى أن قوله باللغة القحطانية خطأ علمي لغوي تاريخي لا يرد على لسانه إلا مقصودًا [3] . فلو كان هناك لغة قحطانية قال بها شعراءُ الشعر لما غفل عنها الذين اختلقوا بعض الشعر الجاهلي ونسبوه إلى شعراء من قحطان .. أيعقل أنهم لم ينتبهوا إلى هذه الحقيقة شديدة الخطورة ولا مرة واحدة [4] . فكأن الرواة الذين كانوا يعلمون

(1) ـ عبد العزيز المقالح / 14.

(2) ـ 55.

(3) ـ 137.

(4) ـ 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت