فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 341

أما جمعة فقد أفرد نبذة خاصة للرد على الناحية الدينية واستشهد بكثير من الشعر من كتاب الأصنام لأبن الكلبي، فاشترك في هذا التنبيه مع الخضر حسين. وإفاضته في هذه الناحية كانت بغرض إظهار مغالطة جسيمة ويثبتها عمليًا في كتاب الشعر الجاهلي، حيث حكم على الشعر الجاهلي كله بخلوه من الشعور الديني اعتمادًا على امرئ القيس وطرفة وعنترة. وخرج جمعة بنتيجة علمية هي أنه ليس حتمًا على كل شاعر أن ينظم شعرًا دينيًا. كما أنه في ادعائه هذا لم يقدم إلينا دليلًا، ولم يستقرئ دواوين الشعر الجاهلي [1] . وكل هذا يبرز ميزة واضحة عند جمعة هي عمله على تولي بحث ما أهمل المؤلف بحثه بنفسه. وقد تكرر فعله هذا أكثر من مرة.

ثالثًا: الدلالة على الحياة العقلية:

زعم الدكتور طه حسين أن القرآن يمثل حياة عقلية قوية لا نجدها في هذا الشعر الجاهلي , يمثل قدرة على الجدال والخصام أنفق في جهادها حظًا عظيمًا , فليس هؤلاء القوم من الجهل والغباوة والغلظة والخشونة بحيث يمثلهم لنا هذا الشعر الذي يضاف إلى الجاهليين؛ بل كان منهم المستنيرون الذين يمتازون بالثروة والجاه والذكاء والعلم [2] .

فوصولًا إلى نفي زعم الدكتور طه حسين بحث الرافعي عن معنى الخصام واللدد الذي وصف به القرآن الجاهليين، وتوصل إلى أنه يعني أنهم سفهاء أهل تكذيب وعناد ومكابرة وتأبٍّ على من يريد هدايتهم وإرشادهم. معتمدًا في هذا المعنى على المعاجم اللغوية، فإن أصل الألدّ في اللغة: الشديد اللدد أي صفحة العنق , فلا يُلوَى عنقه في الصراع. ولقد كانت هذه الطباع الجاهلة الحمقاء المكابرة من أوضح الأدلة على إعجاز القرآن؛ لأنه مع إصرارها بلغ منها. ثم راح الرافعي يسخر ويتهكم متسائلًا إن كان قذف الحجارة ونثر التراب

(1) ـ 90.

(2) ـ 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت