فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 341

ثالثًا: قصة في كتابة الأنصار هجاءهم لقريش:

زعم الدكتور طه حسين أن الرواة تحدثوا بأن عبد الله بن الزبعرى وضرار بن الخطاب قدما المدينة في عهد عمر فأتيا أحمد بن جحش فقالا: جئناك لتدعو لنا حسان ابن ثابت لينشدنا وننشده فلما دعاه قال لهما: إن شئتما فابدآ وإن شئتما بدأت، قالا: بل نبدأ، فأخذا ينشدانه مما قالت قريش في الأنصار حتى فار وأخذ يغلي كالمرجل، فلما فرغا استويا على راحلتيهما ومضيا إلى مكة. فذهب حسان مغضبًا إلى عمر وقص عليه الخبر، فأرسل من يردهما حتى إذا كانا بين يدي عمر ومعه نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: أنشدهما، فأنشدهما حتى اشتفى، وقال عمر بعد ذلك - فيما يحدثنا صاحب الأغاني - قد كنت نهيتكم عن رواية هذا الشعر لأنه يوقظ الضغائن، فأما إذ أبوا فاكتبوه. ثم علق الدكتور بأنه سواء أقال عمر هذا الكلام أم لم يقله، فقد كانت الأنصار يكتبون هجاءهم لقريش ويحرصون على ألاّ يضيع [1] .

قال الرافعي إنه ذكر قصة ضرار وابن الزبعرى فترك رواية ابن سلام وأخذ رواية الأغاني، وفيها زيادة وصنعة، ولها توطئة وخاتمة، إذ جاءت بعد رواية ابن سلام بنحو مائة سنة، واستخرج منها أن الأنصار كانوا يكتبون هجاءهم لقريش؛ فغفل غفلة مطبقة بين صفحتين اثنتين لأن في هذه القصة ردًا على عصبية عمر التي زعمها بعد قصته مع حسان في المسجد وإظهارًا لعدله [2] . ونلاحظ هنا اعتماد الرافعي على نقد مصدر الرواية وتوضيح التناقض.

أما الخضر حسين فقال - بعد أن سلم كما يبدو بصحة الرواية - إن الأنصار لم يكتبوا أشعارهم من جهة أنهم يجدون من اللذة والشماتة ما لا يشعر به إلا صاحب العصبية القوية، فمن المحتمل أن يكون الذين كتبوها إنما يريدون

(1) ـ 54.

(2) ـ 199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت