أن ينشدوا شيئًا من مناقضة الأنصار ومشركي قريش. ثم وهو لم ينكر هزيمة قريش فقد كان من أشد الناس حرصًا على هزيمتها [1] .
ولذلك وصف وجدي تفسير الدكتور طه حسين للقصة بأنه غير وجيه، فبناء على تطبيق علم الاجتماع على وقائع التاريخ وصل إلى أن هذا التفسير لا ينطبق على نفسية الصحابة في ذلك العهد. والتفسير - الذي يقبله هذا التطبيق - أن الصحابة كانوا يكرهون الشعر ويعدونه من الملهيات، حتى أن لبيد بن ربيعة صاحب المعلقة ترك الشعر في الإسلام وحذا حذوه ناس كثيرون. فلما سمع عمر بن الخطاب حسانًا كره منه ذلك لأن المساجد جعلت لذكر الله فلما ذكره حسان بأمر النبي صلى الله عليه وسلم تركه لحرمته ومضى، ولو كانت فيه عصبية لطرده من المسجد ولم يبال به ولكان له في ذلك عذر مقبول [2] . وقد جمع وجدي هنا النتيجة المنطقية التي جاء بها التحليل الاجتماعي، مع الشاهد التاريخي على منطقيتها، والاستبعاد لفرض يقوي صحتها.
أما جمعة فقد كذّب هذه الرواية معتمدًا على الأدلة التاريخية أيضًا، فعمر كان من كرم الخلق وعلو الهمة وشرف النفس والعدل والشهامة بمكان لا يليق معه أن يفعل ذلك بحسان الذي سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ..."ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله بسلاحهم أن ينصروه بألسنتهم"فقال: أنا لها. وكان من سادة القوم وأشرفهم، والذي قال عنه الحارث بن عوف بن أبي حارثة للنبي صلى الله عليه وسلم"أجرني من شعر حسان فوالله لو مزج به ماء البحر لمزجه". هل هذا الشاعر يؤخذ من أذنه وفي المسجد وبيد عمر؟! يقول للمؤلف قص أساطيرك على سوانا فإنها سخافة لا تجوز [3] . ويبدو أن حكمه هذا مبني على تحريف المؤلف للقصة، فلو كان تنبه إلى روايتها الصحيحة كما عند الرافعي، وأدرك منطقيتها مع أحداث التاريخ، ومع الحالة الاجتماعية للعصر الصحابة كما فعل وجدي لم ينطق يهذا الحكم المرتجل.
(1) ـ 155، وما بعدها.
(2) ـ 100، وما بعدها.
(3) ـ 187، وما بعدها.