فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 341

أورد الدكتور طه حسين عن الرواة قولهم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مر ذات يوم فإذا حسان في نفر من المسلمين ينشدهم شعرًا في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم؛ فأخذه بأذنه وقال: أرغاء كرغاء البعير؟ قال حسان: إليك عني يا عمر، فوالله لقد كنت أنشد في هذا المكان من هو خير منك فيرضى؛ فمضى عمر وتركه. وفقه هذه الرواية يسير فالأنصار كانوا موتورين فكانوا يتعزون بنصرهم للنبي صلى الله عليه وسلم وانتصافهم من قريش [1] .

وواضح أن إيراد الدكتور لهذه الحادثة كان بغرض الاستدلال على العداوة بين المهاجرين والأنصار، فبالتالي اتجه رد النقاد إلى الرواية ذاتها لنقض هذا الاستدلال.

تساءل الرافعي: من أين للدكتور طه حسين أن حسانًا كان ينشد يومئذ في هجاء قريش ليعزي الأنصار وينوح لهم كالنائحة المستأجرة؟ ومن أين له أن عمر كان ينكر ما أصاب قريشًا من الهزيمة في غزوة بدر وفتح مكة مع أن سيفه كانت من تلك السيوف التي هزمت قريشًا. فهذه التساؤلات إنما تنفي الافتراضات التي تسوغ صرف الرواية إلى ما صرفها عليه المؤلف، إذ لا دليل فيها على ذلك، كما تأتي بالأدلة التاريخية التي تنقضها. أضاف الرافعي إلى ذلك أنه قد حرّف النص ليلائم أغراضه، فقال: تركه عمر ومضى، والصحيح أنه قال: صدقت. وهذا نص على أنه لم ينكر ما أنكر. وبعد أن أسقط الرافعي استدلال المؤلف بها وضح دلالتها المنطقية، فعمر لم ينكر عليه إلا هيئة الإنشاد كأن ينشد فينتفخ ويربو في ثيابه ويتكلف التفخيم والتشدق وإدارة اللسان وتقليبه كما يهدر البعير [2] .

وأضاف الخضر حسين بمنطقية الاستدلال التاريخي إلى ذلك أن حسانًا لو كان ينشد في هجاء قريش لم يمض عمر ويتركه، وهو الذي نهى الناس عن

(1) ـ 53، وما بعدها.

(2) ـ 199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت