فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 341

عقول العامة من الناس طمعًا في أموالهم، وهم ما كانوا يميلون وجوه العوام إليهم ويستدرّون ما عندهم إلا بالمناكير والغرائب والأكاذيب من الأحادبث وأخبار متقادمة عن الناس في الجاهلية يروونها تشبه أحاديث خرافة [1] .

ثالثًا: حاجة القصص إلى الشعر:

زعم الدكتور طه حسين أن القصص العربي لا قيمة له ولا خطر في نفس سامعيه إذا لم يزنه الشعر من حين إلى حين. يكفي أن تنظر في ألف ليلة وليلة وفي قصة عنترة وما يشبهها فسترى أن القصص لا تستطيع الاستغناء عن الشعر، وأن كل موقف خطر لا يستقيم لكاتبه وسامعه إلا إذا أضيف إليه قدر من الشعر [2] .

وقد تعجب الرافعي من قياس المؤلف أول الزمان أيام بني أمية على آخره أيام قصة عنتر. ثم قرر أن القصص أبعد أنواع الكلام اجتلابًا للشعر، ولا يدخله منه إلا مقادير قليلة حيث يراد الشاهد والدليل. فإذا وضع القاص شعرًا أو وضع له الشعر فإنما يكون قليلًا على جهة التظرف واستجماعًا للنشاط، أو يقصد إلى الإغراب في الخبر ليقال إنه واسع الحفظ، أو أن يكون القاص قد وعظ ويريد المبالغة في التأثير فيجري في كلامه قليلًا من الشعر كما تتغرغر الأعين ببعض الدمع. ففي أيها تجد المقادير التي لا حد لها من الشعر [3] ؟ وقد أصاب الرافعي وأجاد في هذا العرض فإنه لا بأس أن ينشد القاص الواعظ الأبيات الزهديات فإن من الشعر حكمة [4] . وهذا ينم عن الفهم الدقيق للأنواع الأدبية عنده.

(1) ـ قاسم السامرائي / 23.

(2) ـ 95.

(3) ـ 244.

(4) ـ ابن الجوزي / 190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت