فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 341

برجوعه إلى المراجع حين ذكر عدم إجماع رواة القصيدة على هذا البيت، فقد رويت في الجمهرة ولم يجئ فيها [1] .

وقد وصف الغمراوي نقد بيت الوحدانية بأنه نقد وجيه، ولكنه استدرك استدراك الخضر حين جعله وجيهًا للبيت لا للقصيدة؛ إذ من قلة النظر أن تنبذ القصيدة لوجود بيت فيها يستحق النبذ. ثم راح ينقد السهولة والضعف والإسفاف في قصيدة (ياذا المخوفنا) وقال إن بيت (أزعمت أنك قد قتلت سراتنا كذبًا ومينا) ضعيف غير مفهوم ولكن ضعفه يقضي نبذه لا نبذ القصيدة فأكثرها قوي متماسك. وساق الأبيات ليؤكد تماسكها [2] . والملاحظ أن نقد الأبيات كان نظرة نقدية سطحية من لدن الغمراوي، اكتسب بعضها - وهو نقد البيت الثاني - من كتب البلاغة. واعتمد في ما سواه على المنطقية والعلم بالأدب.

ثاني عشر: نقد بيت(ألا لا يجهلن أحد علينا).

تحدث الدكتور طه حسين عن قصة عمرو بن كلثوم، وعلق على معلقته بأن فيها إسرافًا وغلوًا لا يوجد في غيرها، والرواة يشكون في بعضها هل قالها هو أم عمرو بن عدي، واختلفوا في مطلع القصيدة، ولا يختلفون في إنطاق عمرو بن عدي ببيتي"صددت الكأس". وفي القصيدة أبيات مكررة. ووجد فيها لفظًا سهلًا لا يخلو من الجزالة، ومعاني حسانًا وفخرًا لا بأس به لولا أنه يسرف فيه من حين إلى حين إسرافًا ينتهي به إلى السخف. وعلق على بيت"ألا لا يجهلن"بأنه يمثل إباء البدوي للضيم ولكن لا يمثل سلامة الطبع البدوي وإعراضه عن تكرار الحروف إلى هذا الحد الممل [3] .

فبالنسبة لبيت"ألا لا يجهلن"يقول الرافعي إن التكرار في هذا البيت هو سر البلاغة فيه، وهو النوع الذي نفضه الشاعر من ألوان روحه على المعنى

(1) ـ 322.

(2) ـ 302.

(3) ـ 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت