فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 341

وقد أضاف الغمراوي أن حياة النبي صلى الله عليه وسلم كلها قاعدة، وأن في القرآن دستورًا للناس. ثم ساق مجموعة من الأحاديث والخطب استشهادًا على ذلك، متوصلًا إلى الحكم بأن زعم الدكتور طه حسين أن النبي صلى الله عليه وسلم مات ولم يضع قاعدة مجرد تلبيس على القارئ [1] .

خامسًا: مقتل سعد بن عبادة:

زعم الدكتور طه حسين أن الأمر لما استقر بين الفريقين - المهاجرين والأنصار - لم يخالفهم فيه إلا سعد بن عبادة الأنصاري، الذي أبى أن يبايع أبا بكر، وأن يبايع عمر، وأن يصلي بصلاة المسلمين، وأن يحج بحجهم. وظل يمثل المعارضة قوي الشكيمة ماضي العزيمة، حتى قُتل غِيلة في بعض أسفاره. قتلته الجن فيما يزعم الرواة [2] .

فردًا على هذه الفرية رجع الرافعي إلى سيرة سعد بن عبادة رضي الله عنه ليرى إن كان فيها ما يساعد على مثل هذا القول، فالمتفق عليه في التاريخ الصحيح أن سعد بن عبادة كان سيد الأنصار وصاحب رايتهم في المشاهد كلها، وكان غيورًا كما جاء في الحديث، وكان يرمي بهمته بعيدًا حتى كان من دعائه:"اللهم هب لي مجدًا ولا مجد إلا بفعال ولا فعال إلا بمال، اللهم إني لا يصلحني القليل ولا أصلح عليه". فلما لحق النبي صلى الله عليه وسلم بربه طمع في الخلافة لمكانته وسابقته، وكان وقتئذ مريضًا، فلعل هذا المريض لو كان صحيحًا لصح رأيه ولم تغلبه الفلتة الجاهلية ودخل فيما دخل فيه الناس. وفي هذا كما نرى محاولة من الرافعي لالتماس العذر بفرض ما يمكن للخبر التاريخي احتماله.

وبين الرافعي في منطقية تاريخية أن سعد بن عبادة إن كان قد غضب فقد غضب على قومه لأنهم خذلوه لا على المسلمين جميعًا. أما الشيخ فجعله يمثل

(1) ـ 225.

(2) ـ 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت