المعارضة إلى أن مات سنة خمس عشرة للهجرة، والمعارضة تكون معارضة حين نشأت مسألة الخلافة فما بقاؤها بعد أن استوثق الأمر.
ودقق في عبارت المؤلف وما توحيه من افتراءات إذ قال إن سعدًا لم يكن يصلي بصلاة المسلمين، كأنه قصد بهذه التعمية أنه كان يصلي صلاة اليهود أو النصارى، مع أن الرجل كان يصلي بصلاة المسلمين لم يغير ولم يبدل، ولكنه يصلي وحده في البيت لا مع الجماعة في المسجد.
وسخر من عقل المؤلف إذ يقول أن الجن قتلته، فهو لم يُقتل، بل سار إلى الشام وأقام بحوران إلى أن مات ووجد ميتًا في مغتسله. هذا هو الخبر التاريخي الصحيح، أما الرواية الأدبية للشعر - قد قتلنا - فعلتها أن الرجل في رواية كان قائمًا يبول فاتكأ فمات، فهذه الفجاءة هي ما يسمونه قتلًا من الجن [1] . فهناك فرق بين التاريخ الصحيح والرواية الأدبية.
وفي حين صرف الرافعي همه إلى متن خبر القتل أتى الخضر حسين بإضافة مهمة؛ إذ قال إن حديث قتل سعد بن عبادة رضي الله عنه لا تجده في كتب المؤرخين، وإنما تجده في كتب على مذهب الشيعة كشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ولم يسندها إلى قوم باسمائهم [2] . مما يسقطه من أساسه بالنظر إلى سنده.
بينما نبه جمعة بناء على طريقته في المقارنة بين التاريخ القديم والحديث على أن المؤلف صور سعد بن عبادة كأنه أحد كبار الملحدين الغربيين أو مشاهير الثوار الدوليين. وأشار جمعة - في عبارة أكثر علمية -إلى أن خطأ المؤلف يكمن في أنه كذب على التاريخ وخان أمانة التمحيص، وأتى كالرافعي من أخبار التاريخ الصحيح ما يوضح ذلك. وأكبر دليل على الخيانة أنه لم يقرأ
(1) ـ 230.
(2) ـ 153.