مفتراة من مثله؛ فكان كل مافعلوه إزاء هذا التحدي المخزي أن تداعوا إلى اللغو والتهويش ليبطلوا تأثيره فيهم. فكل هذه أدلة تاريخية ساقها وجدي لتقوية رده، كما أكثر من الإستشهاد بالقرآن الكريم على هذا ليقابل ما استدل به الدكتور طه حسين من آيات [1] .
كذلك أقر الغمراوي هذا الرأي، وهو أن جدالهم من أحط أنواع الجدال؛ فلم يقابلوا فيه الحجة بالحجة بل باتباع آبائهم واتهام النبي صلى الله عليه وسلم بالسحر والشعر، وبطلب مالايطلبه عاقل. وقد زاد الغمراوي أمرًا مهمًا يسقط احتجاج المؤلف بجدل القرآن لهم وهم على هذه الصورة، فجدل القرآن لهم لم يكن ناشئًا عن عظم قدرة على الجدال عند المجادلين، ولا عن حسن بصرهم بمواطن الحجة , بل عن عظم رسوخ ما كان يجاهده فيهم من اعتقادات وعادات [2] . وقد كانت هذه الزيادة كما قلنا مما أتاحه تأخر الغمراوي من اطلاع وتدقيق.
ابتدأ الدكتور طه حسين حديثه عن أسباب الانتحال بفصل عنوانه (ليس الانتحال مقصورًا على العرب) ، بين فيه أن الشيء الذي يؤخذ به الذين كتبوا تارخ العرب وآدابهم فلم يوفقوا إلى الحق فيه هو أنهم لم يلموا إلمامًا كافيًا بتاريخ هذه الأمم القديمة، أو لم يخطر لهم أن يقارنوا بين الأمة العربية والأمم التي خلت قبلها [3] . وفي الحق أن التفكير الهادئ في حياة هذه الأمم الثلاث ينتهي إلى نتائج متشابهة إن لم تكن متحدة، لأن مؤثرات واحدة أو متقاربة قد أثرت في حياة هذه الأمم، فانتهت إلى نتائج واحدة أو متقاربة [4] .
(1) ـ 36 وما بعدها.
(2) ـ 148 ومابعدها.
(3) ـ 42.
(4) ـ 44.