فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 341

يردون الإسلام في خلاصته إلى دين إبراهيم هذا الذي هو أقدم وأنقى من دين اليهود والنصارى [1] .

وقد تساءل الرافعي في رده مستنكرًا أهم المسلمون الذين زعموا هذا أم نزل في قرآنهم؟ فإن كان من فعل المسلمين فالقرآن كذلك من صنعهم عند أستاذ الجامعة. وكيف لم يفهم معنى الحنيفية الصحيح وهناك آيات كثيرة كلها نص قاطع أن معنى الحنيف إنما هو الذي مال عن الشرك والتشبيه والتجسيد. فالحنف في اللغة: الميل، وكل من حج واستقبل البيت سموه حنيفًا لأنه بيت إبراهيم. والمعنى الصحيح للحنيفية أنها الشريعة النقية التي لا شوب فيها من الإلحاد والشرك [2] . يعتمد الرافعي هنا طريقته في الرد بالاستفهام الإنكاري، والميل إلى الناحية الدينية، وفضح رغبة طه حسين في إثبات بشرية القرآن.

وتحدث الخضري كذلك عن ورود هذا الأمر في القرآن واستشهد بالآيات على ذلك، والمسلمون قاطبة يرون أن القرآن حق وصدق وهم ليسوا في حاجة إلى تقوية مقالتهم بذكر خبر عن اثنين أو ثلاثة من أهل الجاهلية. وظهور المتحنفين في قوم عكفوا على الأوثان أمر طبيعي، لأنه قد يحوم الشك حول قلوبهم فيبحثون عن الدين الحق. فإنْ شَكَّ المؤلفُ في صحة هذا الحديث قلنا إنه معذور لأن مذهب الشك حكم عليه. لكن حكمه بعد ذلك أن المسلمين هم الذين وضعوا الخبر بعد الإسلام وحملوه على المتقدمين لأنهم يريدون أن يثبتوا لدينهم قدمة في بلاد العرب حكم ينبو عنه العلم؛ لأن هذا الحكم لا يتأيد إلا بمقدمات ثلاث: أولها أن الخبر غير طبيعي أو غريب، ثانيها أن المسلمين كانوا مترددين في أخبار كتابهم، وثالثها أنهم كانوا يستهينون بالكذب في ادعاء ما يدعون، وشيء من ذلك لم يكن. فالخبر كما قال مألوف، والمسلمون على ثقة بكتابهم، ولم يكن الجمهور الإسلامي يستهين بأمر الكذب بل كانوا إذا وجد فيهم من اتهم بسوء الحفظ أو بقلة الضبط لم يترددوا في إسقاط روايته، فادعاء

(1) ـ 80.

(2) ـ 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت