المؤلف انتساب تأويله إلى الوجهة العلمية غير صحيح وهو مردود عليه [1] . فبعد أن أثبت وجود الحنيفية دينيًا عندما تحدث عن تصديق القرآن، اعتمد الخضري على طريقة تاريخية منطقية مبنية على الفرض والاستبعاد في رده على اختلاق المسلمين خبر المتحنفين.
وذكر الخضر حسين أن هذه الأولية ثابتة بنص القرآن لا أن المسلمين يريدون إثباتها. والقرآن يعبر عن معنى الحنيفية بأفصح بيان. وأضاف شيئًا مهمًا وهو أن إنكار المؤلف لأن يبقى أثر لدين إبراهيم عليه السلام في بلاد العرب مبني على إنكاره وجود إبراهيم أو هجرته وهجرة إسماعيل إلى مكة، وقد تبين أن هذا الإنكار لم يقم على بحث واستدلال وإنما هو وليد نزعة يعلمها القراء. أما الذين يريدون أن يكونوا على بينة فإنهم يضعون هذه الأشعار وأخبارها موضع النقد، فإن وجدوا في رواتها أو ألفاظها أو معانيها ما يدل على وضع أو يجر ريبة اطرحوه، وما وجدوه سليمًا قبلوه [2] . وفي رد الخضر ربط جيد بين أجزاء الكتاب لم يلتفت إليه غيره، ثم وصف للطريقة العلمية في بحث المسألة. هذا بعد ردها دينيًا بذكر القرآن.
أما وجدي فقد قرر مسألة رد الإسلام إلى الحنيفية في القرآن الكريم، وأفاض في بيان أن هذا الأمر هو مصدر القوة الخارقة للعادة التي أوجد بها الإسلام لنفسه مكانًا بين الأديان، ثم ذكر مرامي الآيات التي وردت في القرآن في هذا الباب. ثم ربط بين هذا الموضوع ومسألة وجود إبراهيم عليه السلام حين نبه على أن هذا الأمر وإن لم يثبت على الأسلوب التاريخي الذي يتطلب الآثار المحسوسة إلا أنه كذلك لا يوجد في التاريخ ما ينفيه [3] . رد بإثبات وجود إبراهيم عليه السلام، فوجوده يؤيد وجود الحنيفية.
وقد جعل الغمراوي هذا الأمر من أثر القصص أيضًا، وبين أن المؤلف اعتمد على شيء ظنه قاعدة تفسر له ما يشاء: وهو ابتغاء القدمة والسابقة.
(1) ـ 47.
(2) ـ 211.
(3) ـ 138.