فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 341

فالرافعي رد بالرجوع إلى سيرة أبي سفيان، واستخرج منها الدليل التاريخي الذي ينفي معقولية نفاقه وكونه على الصورة التي صوره بها الدكتور طه حسين.

وقد زاد الخضر حسين على ذلك أن كثيرًا من الرواة يذهبون إلى حسن إسلام أبي سفيان رضي الله عنه، ويستدلون على ذلك بأنه شهد الطائف وحنين واليرموك على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولوكان منافقًا لقعد مع الخالفين، ولو كان كذلك لم يخف حاله على النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة المستنيرين المخلصين. فالوقائع التاريخية تنافي ما استنتجه الدكتور طه حسين من نفاق أبي سفيان متشبها بفلاسفة التاريخ المستنبطين. هذا الاستنباط من سقط المتاع لأنه ناشئ عن عامل غير عامل الفكر [1] . فزيادة على ما قاله الرافعي نجد الخضر قد جعل في عبارتيه الأخيرتين طريقة رده - من رجوع إلى المنطق التاريخي - هي ذات طريقة المؤلف في استنباط الأمر إلا أن الأخير لم يعمل فيها فكره كما ينبغي، فمن هنا فسدت الفكرة وتناقضت مع الواقع التاريخي.

هذا هو ما جعل وجدي يؤكد خلو كلام الدكتور طه حسين من التحقيق العلمي. فقد كان أبو سفيان رضي الله عنه بعد إسلامه يعمل على الإجهاز على ما بقي من آمال قريش الوثنية وعلى تأييد قريش المسلمة. وقد وجهه النبي صلى الله عليه وسلم لهدم صنم ثقيف، وحافظ على إخلاصه مدة ابي بكر وعمر رضي الله عنهما، ولم يلاحظ عليه غير الطاعة والولاء حتى توفي. فلو كان هذا يطوف برأسه لالتجأ قبل سقوط مكة مع طائفة من رجاله إلى بعض القبائل كهوازن كما يفعل القادة ذوو الخبرة الحربية الذين يكافحون عن مبادئهم العالية [2] . وهذا الدليل العقلي الذي جاء به وجدي مبني على خبرته التاريخية الاجتماعية، فهذا الفرض التاريخي وحده هو ما يمكن أن يؤدي إلى نتيجة كالتي خرج بها المؤلف، وإلا فلا صحة لنتيجته.

(1) ـ 147.

(2) ـ 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت