فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 341

تواريخ العرب واليونان والرومان ما يملأ سرده صفحات كثيرة قد بحث مؤلفوها هذه المسألة بعينها وهي المقارنة بين الأمة العربية والأمتين اليونانية والرومانية في البداوة والحضارة، وأجمع المؤرخون كافة على اختلاف المدنية اليونانية عن المدنية الرومانية في جملة وجوه جوهرية، كما أجمعوا على الفوارق الأصلية الناشئة عن اختلاف الطبيعة والمحيط والجنس والزمان [1] .

وقد عاد جمعة في هذه المسألة إلى مراجع عدة، وفصل في قواعد المقارنة بين الأمم وفق ما وضع المؤرخون وعلماء الاجتماع، ثم أنفق صفحات عديدة في مجرد إثبات عدم جواز المقارنة بين العرب واليونان والرومان من خلال الفرق بين فتوحاتهم، واختلاف تاريخ النمو العقلي، ومن خلال انتقالهم من الفلسفة والفنون إلى الحرب والاضمحلال. وختم حديثه بتبيين نية الدكتور طه حسين من المقارنة، وهو ما عقد عليه الخضر رده، لكن الفرق بينهما أن الخضر لم يوضح ما هي النية كما فعل جمعة، فالنية عنده هي أنه أراد أن يقنع القارئ بصحة نظرية انتحال الشعر الجاهلي، فلما عجز عن الدليل من تاريخ العرب وآدابهم لجأ إلى تاريخ اليونان والرومان. وقد ثبت خطأه في نظرية المشابهة بين الأمم الثلاث [2] . فلا قيام لدليله هذا. ومما سبق نلاحظ أن وجدي وإن كان قد صب نقده كما صرّح في مقدمته على القضايا الاجتماعية والتاريخية إلا أن جمعة فاقه هنا فيها. بحيث استطاع أن يطوع الأدلة ليخرج بها إلى نتيجة منطقية.

ونجد أن الغمراوي وافق الخضر حسين في نقطة وفصل فيها، وهي أن القدماء لو كانوا ينكرون الانتحال لكان للمقارنة بتاريخ اليونان الرومان معنى، لكن القدماء سبقوه بثلاثة عشر قرنًا إلى استكشاف النحلة والانتحال في الأدب الجاهلي وغير الجاهلي، وقد أخذ هو نفسه عن ابن سلام وصاحب الأغاني. والفرق بينهم وبينه أنهم اعتدلوا وتطرّف، واقتصدوا وأسرف، ووقفوا في القول بالحمل على الجاهليين عند حد الدليل ولم يقف عند حد. فكان من الظلم

(1) ـ 160.

(2) ـ 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت