فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 341

أما في موضوع الاستشهاد فقد تساءل الغمراوي: ما الذي يريبه من اتفاق الشعر الجاهلي والقرآن وقد أجهد نفسه في أن يثبت سيادة لغة قريش قبيل الإسلام على قبائل الذين قالوا الشعر الجاهلي، وأقر في موضع آخر من الكتاب أن لغة القرآن هي لغة العرب في ذلك العصر، فأي غرابة في أن يتفقا إن كانت اللغة واحدة في نظره؟ لكنه يكتب بهواه لا بعقله ومن العبث أن يحاكم للعقل من يفكر بهواه [1] . وهنا رد على زعم المؤلف من حيث التناقض بينه وبين المبحث السابق وهو اللغة الأدبية، وهو ربط جميل بين أجزاء الكتاب انفرد به في هذه النقطة.

ثم عد بقية كلام الدكتور طه حسين مما يدخل في باب الافتراء؛ فإن كان هو لا يشك بعربية القرآن فأحر بأولئك العرب - وهم أخبر بالعربية وأقرب من عهد القرآن - أن لا يشكوا. إنما كان يراد بالشاهد التدليل على صحة التأويل لا على صحة اللفظ. فهذا كذلك عنده هو الغرض الصحيح الذي من أجله كان الاستشهاد.

وراح الغمراوي يتحدث عن النوايا الكامنة وراء كلام المؤلف؛ فلعل صحيحًا ما يتحدثون به عنه من أنه يرى للقرآن أصلًا أعجميًا فأراد أن يشير إلى هذا المعنى بمثل هذا الأسلوب. وأراد أن يفتح لنفسه باب التعجب من أن يكون للقرآن نظم وأسلوب لم يكن العرب يعرفونه قبل القرآن، فجاء بمسألة صحة الفاظ القرآن ليتخذها سلمًا إلى إنكار تميز القرآن بخاص من النظم والأسلوب. فالغمراوي اشترك مع الرافعي في مسألة التنبيه على النية، إلا أنها كانت عنده نوايا مختلفة من إثبات أعجمية القرآن أو إنكار إعجاز نظمه.

أما ما زعمه من أنهم كانوا يستعينون على فهم القرآن بشعر يضعونه فهو افتراء كذلك، لأن التفسير لم يكن بأيدي النحاة والشعراء، بل كان هناك طبقة من أهل الفقه والتفسير لا تعتمد في علمها على نحوي ولا شاعر. وقد كانت هناك استعانة بالشعر الصحيح على تأويل القرآن، ولم يكن الشعر المستعان به

(1) ـ 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت