هو للأصمعي بأنه وضع غير قصيدة، ويزعمون أنه وضع لامية العرب للشنفرى، ولامية أخرى على تأبط شرًا رويت في الحماسة. وقد كان صديقًا لوالبة بن الحباب وأستاذًا لأبي نواس [1] .
وقد بين الخضري إن ابن سلام وصف خلفًا بأنه أفرس الناس ببيت شعر. وهذا يحتمل معنى قريبًا وهو القدرة على نقد الشعر، ومعنى بعيدًا هو القدرة على الاختلاق، فجاءت عبارة ابن سلام: وأصدقه لسانًا، وكنا لا نبالي إذا أخذنا عنه خبرًا وأنشدنا شعرًا ألا نسمعه من صاحبه. فهل العلم هو الذي أجاز للمؤلف أن يقتصر على تلك الجملة ويترك عبارة ابن سلام؟ أليس هذا إسفافًا إلى درجة لا ترضى لأهل العلم؟ ويقول للدكتور طه حسين في لهجة المربي: لقد كنت أربأ بك عن هذا كله [2] . فبالعودة إلى مصدر الرواية استطاع الخضري أن يبين التحريف ويبني عليه رده وإسقاط استدلال المؤلف به.
وذكر الخضر حسين كلام ابن سلام كاملًا كما رواه الخضري، وزاد أن معنى (فَرَسَ) أي صار ذا رأي وعلم بالأمور. والرواية التي تصفه بانتحال الشعر تبين أنه اعترف للناس بما انتحله. وبعد هذا التقرير بالرجوع إلى المراجع راح الخضر يعطينا احتمالات مكافئة، فقد يكون والبة أخفى على خلف زندقته. أما الطعن فيه بأستاذيته لأبي نواس فشأن أهل العلم أن يتصدوا للإنفاق ويتعرض للأخذ منهم البر والفاجر، ولا تزر وازرة وزر أخرى [3] .
كانت لجمعة نظرة أخرى في اعتراف خلف الأحمر، حيث رأى أنه تنسك في آخر أيامه، وكان تنسكه مصحوبًا بخرف الشيخوخة، فخرج وهو في مرض الموت إلى أهل الكوفة وروى لهم أشعارًا قال إنه أدخلها في أشعار الناس، فلما رأى القوم مرضه وضعف عقله قالوا: أنت كنت عندنا في ذلك الوقت أوثق منك
(1) ـ 121.
(2) ـ 56.
(3) ـ 273.