فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 341

حيث رأى أن من درسوا القرآن درسًا لغويًا يريدون إثبات صحة ألفاظه ومعانيه، لأمر ما شعروا بالحاجة إلى إثبات أن القرآن كتاب عربي مطابق في ألفاظه للغة العرب، فحرصوا على أن يستشهدوا على كل كلمة من كلمات القرآن بشيء من شعر العرب يثبت أن هذه الكلمة القرآنية عربية لا سبيل إلى الشك في عربيتها [1] .

وقد لفت نظر الرافعي في هذا الزعم عقيدة المؤلف في القرآن وأنه من وضع الذي جاء به لا من وحي ولا تنزيل ولا معجزة. فنبه إلى أن عبارة ... (لم ينكر أحد عربية النبي) صلى الله عليه وسلم تعني: إذا لم ينكر أحد عربيته لم ينكر صحة كلامه؛ نعوذ بالله ونتوب إليه ونستغفره.

وبعد هذا التعليق الديني دخل في الناحية العلمية حين قال إن الاستشهاد بالشعر لا يراد به إثبات عربية القرآن ولا مطابقة ألفاظه لألفاظ العرب، وإنما يراد به اتخاذ القرآن سببًا في جمع مادة اللغة وشواهدها كما كان السبب في وضع العلوم العربية كلها. ثم يراد من تقييد كل تلك الشواهد وجمعها وتدوينها تفسير كلمات القرآن ليفهمها من يجيئون بعد العرب كما فهمها العرب أنفسهم [2] . فالرافعي اكتفى في رد الزعم بتصحيح الغرض من ا لاستشهاد.

أما الخضري فبين أن اهتمام العلماء بالشعر ليس مقصورًا على الاستشهاد به في التفسير، بل على الكلمات اللغوية، واستعمال العرب لها في شعرهم وآدابهم، ونظرة سريعة في المعاجم اللغوية تؤيد ذلك. فإذا كان ما استشهد به المفسرون لتفسير القرآن منتحل؛ فما القول في هذا الشعر كله الذي أخذت منه اللغة؟ فالخضري رد الزعم من جهة قصور الاستقراء في الاستشهاد من حيث المستشهد عليه (التفسير واللغة) .

ونظر إلى قصة نافع بن الأزرق وابن عباس كدليل نظرة أصولية علمية تحليلية، حيث يستوي فيها فرض قبولها وفرض ردها، كما يمكن أن يكون

(1) ـ 77.

(2) ـ 214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت