فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 341

بعضها صحيحًا وبعضها غير صحيح. ولكن لا مرجح لفرض كذبها [1] ، فيجزم المؤلف بردها.

وقد وصف الخضري بقية كلام المؤلف بأن فيه غلوًا وخطأ: أما الغلو ففي قوله أنهم استشهدوا على كل كلمة منه؛ فشواهد الكشاف - وهو من أكثر التفاسير عناية بالاستشهاد - عددها سبعمائة وسبعة وعشرون شاهدًا، وليس هذا عدد كلمات القرآن، والمؤلف يكتب كتابًا علميًا لا تستحسن فيه المبالغات. وأما الخطأ ففي ظنه أن كل هذه الشواهد جاهلية، جيء بها لاثبات عربية القرآن. فأكثرها لشعراء إسلاميين، وقليل منها ماهو لشعراء جاهليين أو مجهولين. ومنها ماهو لشعراء بني أمية، بل كثيرًا ما يستشهد الكشاف بشعراء بني العباس، وأكثر ما استشهدوا به من الشعر الجاهلي إنما هو من الشعر المعروف الظاهر الذي رواه غير المفسرين، وفيها عدد من الأبيات نقده الجهابذة وحكموا بأنه مصنوع. نلاحظ هنا أن الرد كان قائمًا على دراسة علمية، واستقراء للمستشهد به (الشواهد الشعرية) ، واستدلال واعتماد على آراء السابقين.

ثم انتقل للحديث عن الغرض وتصحيحه وتعليله بطريقه علمية منطقية، فليس الاستشهاد لإثبات عربية القرآن كما يزعم؛ بل هو لبيان مفهوم الكلمات التي يعدها الناس أحيانًا غريبة، فليس من المعقول أن يثبت صحة القرآن بأشعار قيلت بعد نزوله وتلاوة المسلمين إياه. على أن هذا المعنى يلحظ أحيانًا، وهو أن القرآن ليس ببدع في اللغة، وإنما جاء بلغة العرب لم تشذ فيه كلمة عن مناهجهم. وراح الخضري يضرب لهذه الشواهد أمثلة من الكشاف [2] . وبكل ما سبق نرى أن الخضري لم يترك مدخلًا في طرح المؤلف للموضوع إلا دخل منه إليه، فاتصف رده بالإحاطة.

ويرى الخضر حسين أن إقامة الشاهد في تفسير القرآن غير موقوف على الشعر الجاهلي، بل كذلك من شعر من نشأ في الإسلام. ثم إن الشعر المستشهد به على التفسير والحديث ليس بالكثير الذي لو ثبت اصطناعه صحت

(1) ـ 25.

(2) ـ 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت